فانهض إلى شرف العليا وكن رجلًا … تسمو به همم من دونها زحل
ولا تخف ما يخاف القوم من عطبٍ … في مأزق لَجبٍ يعنو له البطل
فالعمر منتهبٌ والغم مستلبٌ … والعيشُ مقتضبٌ أيامه دول
لا تقنعنْ بالأماني والخمول فما … نال المعالي قديمًا معشر خملوا (١)
ولا تقم بديار الهون مقتنعًا … ببلغةٍ فالمعالي أصلها النقل
لولا مفارقة الأغماد ما حُمدت … بيض الصفاح ولا الخطية الذبل (٢)
وقال ابن سعيد: أخبرني أحد مشايخ الحديثة، أنه رحل إلى بغداد يمدح الخليفة الناصر بقصيدة، فأنشدها بين يدي أحد وزرائه، فلم يُصْغ إليها، قال: فارتحل، وقال قوله: شعر، وهي هذه:
أقول وقد لحاني من رآني … أحب السير عن دار الخليفة
حرام قربها وله وزير … يموت الشعر بين يديه جيفة
قال: ثم انتقل إلى البرية، وتعبَّد ورضي سكنى الخيام، فقلت له: كيف رضيت بالظعن والنزول مع العرب، واحتمال شظف عيشهم؟ فقال بعد فكر: شعر
(١) في المطبوع من إكمال الإكمال بزيادة بيت بعد هذا: ولا حوى السّبق في الغايات منسدر … مواظب في الملاهي عاجز وكل (٢) إكمال الإكمال: (٤/ ٢٣٩ - ٢٤٠). وزاد بعد هذا البيت الصفدي: ولا سما الدر والأصداف موطنه … مفارقا دونها الأبصار تنعزل