بدليل أنَّه لو عطَّلها حتَّى فاتت من غير استيفاء؛ تلفت من ضمانه، فهي كالثَّمر في رؤوس الشَّجر هو مضمون عليه (١) بإتلافه.
والضَّرب الثَّاني: ما لا يخشى انفساخ العقد بهلاكه قبل قبضه؛ مثل: الصَّداق، وعوض الخلع، والعتق (٢)، والمصالح به عن دم العمد، ونحو ذلك؛ ففيه وجهان:
أحدهما: يجوز التَّصرُّف فيه قبل القبض، وهو قول القاضي في «المجرد»، وأبي الخطاب، غير أنَّه استثنى منه الصداق، والسَّامريِّ، وصاحبي «المغني» و «التَّلخيص»، ونصَّ أحمد على صحة هبة المرأة صداقها قبل القبض، وهو تصرُّفٌ فيه.
ووجه ذلك: أنَّ تلف هذه الأعواض لا تنفسخ بها عقودها؛ فلا ضرر في التَّصرُّف فيها، بخلاف البيع والإجارة ونحوهما.
ومع هذا (٣)؛ فصرَّح القاضي (٤) في «المجرَّد»: بأنَّ غير المتميِّز فيها مضمون على من هو بيده؛ ففرَّق بين الضَّمان والتَّصرُّف (٥) ههنا (٦)،
(١) كتب على هامش (ن): (أي: على المشتري). (٢) كتب على هامش (ن): (أي: وعوض العتق). (٣) كتب على هامش (ن): (أي: القول بجواز التَّصرُّف). (٤) قوله: (القاضي) سقط من (ب). (٥) كتب على هامش (ن): (إن لم يقل بتلازمهما؛ فجوَّز التَّصرُّف مع عدم الضَّمان على المتصرِّف). (٦) قوله: (ههنا) سقط من (أ).