[يدخل في باب الزنا زواج المسلمة من الكافر]
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الدين في المرأة المسلمة التي تتزوج أو تقيم علاقة الزنا مع رجل غير مسلم هل تعتبر خرجت من الدين أو أنها ارتكبت ذنبا فقط. وكيفية حل مشكلة الطفل الذى ينتج عن عملية اغتصاب للمرأة دون معرفة الفاعل مثل الذي يحدث في العراق من قبل جنود ال h حتلال مع المعتقلات وبمن يلحق نسب الطفل خاصة إذا كان الفاعل غير مسلم. ... ... ... ...]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الزنا من كبائر الذنوب وأقبحها، ومن حكمة الإسلام وحسن تشريعه أنه سد كل الأبواب الموصلة إلى هذه الفاحشة، فقال الله تعالى: [وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً] (الاسراء: ٣٢) وقال جل وعلا: [قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ] (النور: ٣٠)
وقد شدد الله تعالى في العقوبة على صاحب هذه المعصية في الدنيا والآخرة ففي الدنيا بالجلد مائة إن كان بكرا، والرجم حتى الموت إن كان محصنا، قال الله تعالى: [الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ] (النور: ٢)
وأما في الآخرة فبالعذاب الأليم المضاعف إذا مات من غير توبة، قال الله تعالى: [وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أثاما يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً إِلَّا مَنْ تَابَ] (مريم: ٦٠)
ولمزيد من الفائدة راجع الفتوى رقم: ٢٦٥١١
ومن هذا يتبين حرمة الزنا وخطورته ولا فرق من حيث الحرمة بين ممارسته مع المسلمين أو غيرهم من سائر الكفار بل ربما كان ذلك أشد لما فيه من تشويه سمعة الإسلام والمسلمين لدى غيرهم من أصحاب الديانات الأخرى حيث يعتقدون أن جميع المسلمين مثل هذا العاصي في سفالة الأخلاق وانتهاك الحرمات، ويدخل في باب الزنا زواج المسلمة بالكافر مطلقا لأنه زواج باطل بنص القرآن وإجماع الأمة، قال الله تعالى: [وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا] (البقرة: ٢٢١)
قال القرطبي في تفسيره لهذا الآية: أي لا تزوجو المسلمة من المشرك وأجمعت الأمة على أن المشرك لا يطأ المؤمنة بوجه لما في ذلك من الغضاضة على الإسلام. اهـ
وانظر الفتوى رقم: ٢٤٩٦١.
وأما فيما يتعلق بحكم من فعل هذه المعاصي هل يخرجه ذلك عن الملة أم لا. فالجواب أنه إذا كان فعل ذلك من غير استحلال له فلا يعد ذلك كفرأ لأن معتقد أهل السنة والجماعة أن المسلم لا يكفر بارتكاب المعاصي كما هو مبين في الفتوى رقم: ١٣٠٨٧،
أما بخصوص اغتصاب المرأة فهو زنا شنيع وذنب عظيم تجاوز صاحبه حد الدين والخلق ولا إثم على من أكرهت عليه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه. رواه أحمد
ثم إن حصل إثر ذلك حمل فحكمه حكم ولد الزنا من حيث قطع نسبه من جهة الزاني وتوارثه معه ولو كان معلوما، وإنما ينسب إلى أمه ويقع التوارث بينها وبينه كما هو مبين في الفتوى رقم: ٢٢٤١٥، ٤٣٠٣.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٣ ربيع الثاني ١٤٢٥