ـ[أنا اعمل بإحدى الشركات الخاصة بالمملكة العربية السعودية وأنا مسؤول عن الفرع الذي أعمل به وجاءني مسؤول من مكتب العمل للتفتيش فوجد عندي عامل نظافة ليس على كفالة الشركة فقال لي إنه سوف يقوم بترحيل العامل وعمل غرامة على الشركة تقتضى إيقاف نشاطها لمدة خمس سنوات والغرامة تصل إلى مبلغ ٢٠٠٠٠ ريال فقلت له إننا سنقوم بنقل كفالة وتعديل وضعه فوافق وقال لا بد من ضبط وضعه وقال إنه في حالة وجود المخالفات مرة أخرى سيحدث للشركة مشكلة كبيرة وألمح بأنه يريد مبلغا من المال وقدره ٢٠٠٠ ريال فأعطيته له، فهل هذا المبلغ يعتبر رشوة وماذا علي أن أفعل في هذه الحالة؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن المبلغ الذي قمت بدفعه إلى مسؤول مكتب العمل ليتخلى عن العقوبة المستوجبة نظاميا إن كانت مستوجبة نظاميا حقا يعتبر رشوة لأن الرشوة هي ما يدفع لإحقاق باطل أو إبطال حق, وهي محرمة كتابا وسنة وإجماعا بل هي من الكبائر, فقد قال تعالى في شأنها: وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ {البقرة:١٨٨} .
وعن عبد الله بن عمر قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وأما إذا كانت العقوبات غير مستوجبة نظاميا فإنها وإن كانت رشوة إلا أنها جائزة لدافعها لأنه يريد بها دفع ظلم لا يستطيع دفعه إلا بها, ومحرمة على آخذها لأخذه إياها ظلما وعدوانا. وراجع الفتوى رقم: ١٤٦٤٥.
وبناء على هذا فإنه يجوز لك إن تحقق الاحتمال الثاني دفع الضرر بتقديم الرشوة إليه, ويتحمل هو وزرها.