للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[بر الزوج بأمه وإنفاقه عليها]

[السُّؤَالُ]

ـ[أنا أعمل في بلد أجنبي وزوجي كان يعمل والآن لا يعمل

حماتي دائما ما تطلب أموالا من زوجي وإذا ما اعترض ترفض الحديث معه عبر الانترنت أو التليفون ثم ترد عليه بعد محاولة أو اثنين وتقول له إنها غضبانة عليه وتسرد له للعذاب الذي ينتظره في الدنيا والآخرة نتيجة غضبها ثم تذكره بما فعلته من أجله وهو في بيتها حين كان يطلب منها شيئا وتحضره له مع إني أرى أن كل الأمهات فعلت وتفعل ذلك بما فيهم أمي وأنا الآن كأم دون انتظار مقابل

علما بأن كل الأموال التي أخذتها لشراء أشياء غير ضرورية فمثلا لشراء سيارة جديدة موديل ٢٠٠٧ كبيرة وحين يقول لها زوجي مش لازم الكبيرة هاتى الموديل الصغير ترد بأنها لا تركب السيارات التي يركبها عامة الشعب

هذا علاوة على أنها أخذت رقم حسابه في البنك لتسحب كل شهر مبلغا لشراء مستلزماتها من اكسسوارات فضة وملابس من أغلى المحلات في العاصمة لأنها لا ترتدي من محلات المحافظة التي تعيش فيها لأن الأذواق فيها سيئة في نظرها وإذا سألها زوجي ماذا أخذت من الحساب ثارت عليه قائله إنها لن تسرقه وكيف له الابن أن يحاسبها هي الأم وتخاصمه يومين أو ثلاثة لأنه الابن العاق ثم تقول له إنها سوف تسجل له كل الحسابات ليطلع عليها حين يعود في إجازة وعندما نعود ترفض وتقول إنها الأم فيحرج زوجي أن يلح عليها كما يقول هو ثم تأتى وتقول لي إنها حاولت أن تراجع معه أموالنا الخاصة إلا أنه رفض بإصرار والله والله إني لكنت أتمنى دوما أن أتزوج شخصا بارا بوالديه وخصوصا أمه وفي السنوات الأولى من الزواج قبل الغربة كنت أنا أحثه على برهم حتى إن والدته قالت عنى إني علمته عادات سليمة للتعامل معهم لم تعلمها هي له بعد السفر إلى الخارج بدأت أشعر أنها تستكثر علينا ما نحن فيه مع أنها اغتربت هى من قبل وتعلم ما تعنيه الغربة من ضغوط خصوصا على المرأة إلا أن رأيها الآن قد تغير في فأنا المرأة التي اختطفت ابنها وطارت به إلى مكان عملها وأنا المجرمة التي تفرض سيطرتها على الزوج الطيب والذي ابتلاه الله ببلاء الزوجة التي تفرق بينه وبين أهله مع أن هذا لا يحدث والله فقد أجور على حقي وحق أهلي في أن نجلس سويا بعد عام من الفراق من أجل أن نجلس معها أنا وأبنائي حتى إنها رددت لي في آخر إجازة أنها تكرهني أكثر من مرة وعندما رجعنا من الإجازة إلى مقر العمل اعتذرت لزوجي أنها أفسدت عليه وعلى أولاده الإجازة ولم تقل لي أي كلمة رغم أنها أفسدت على أيضا أحلى أيام أنتظرها من كل عام

ورغم أني أعترض في كل مرة على إعطائها المال إلا أن زوجي يصر ويعطيها ما طلبت قائلا لي إنها أمه ولن يستطيع أن يغيرها

آخر موقف وجدت زوجي يسحب من حسابي ويرسل لها لأنه الآن لا يعمل وليس في حسابه المبلغ الذى طلبته

والله إني أعانى معاناة شديدة ما بين العمل هنا والبيت وهو لا يساعدني مطلقا في أعمال المنزل ويقول لى إنه واجب كل امرأة وإذا ذكرته أنى أعمل وكل عائد عملي للبيت وفي يده يقول لي إنى أنا التي اختارت ذلك

أنا أعمل هنا من أجل أن أعود لبلدي بعد فترة لأجد عيشة هنيئة لي ولأولادي ولكي أوفر ما يكفينا إذا تعرضنا لأي أحداث غير سارة في المستقبل وأجن حين أرى هذه الأموال التي لم أتمتع أنا صاحبتها بها حتى الآن يتمتع بها غيري في ركوب سيارات حديثه وملابس واكسسوارات لا أرتديها أنا وأنا مازلت في مرحلة الشباب لغلو ثمنها

أنا لا أطلب منك حلا لأنها لن تتغير كما قال زوجي ولكن أريد منك رأى الدين في ذلك وكلمات غير مختصرة تهدئ من انفعالي]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا ريب أن بر الوالدين من أعظم القربات التي يتقرب بها العبد إلى ربه جل وعلا، وذلك لأن رضاه سبحانه في رضاهما وسخطه في سخطهما، ففي الترمذي من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: رضا الله في رضا الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد. وفي الترمذي أيضا عن أبي الدرداء قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الوالد أوسط أبواب الجنة، فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه.

فينبغي لك أن تكوني سعيدة ببر زوجك لأمه، وطاعته لها، لأن في ذلك رضى الله عز وجل عنه وعنك إذا أعنتيه على ذلك.

أما بخصوص ما تطلب منه والدته من مال فإن كانت في حاجة إليه للنفقة أو نحوها من الأمور الضرورية فيجب عليه إعطاؤه ما يكفيها لسد تلك الحاجة، لأن نفقتها تجب عليه في هذه الحالة، هذا إذا كان لديه مال، أما إذا لم يكن لديه فلا تكلف نفس إلا وسعها.

وأما إن كانت أمه غير محتاجة إلى النفقة ولديها من المال ما يكفيها فلا يجب عليه إعطاؤها ما تطلب من المال، لاسيما إذا كانت تنفقه على وجه السرف والسفه كما ذكرت، قال الشوكاني رحمه الله: فيدل على أن الرجل مشارك لولده في ماله، فيجوز له الأكل منه، سواء أذن الولد أو لم يأذن، ويجوز له أيضاً أن يتصرف به كما يتصرف بماله، ما دام محتاجاً، ولم يكن ذلك على وجه السرف والسفه. انتهى.

وقال ابن الجزري في النهاية في غريب الحديث: أنت ومالك لأبيك على معنى أنه إذا احتاج إلى مالك أخذ منك قدر الحاجة،.. فأما أن يكون أراد به إباحة ماله حتى يجتاحه ويأتي عليه سرفاً وتبذيراً، فلا أعلم أحداً ذهب إليه." اهـ

ولا يجوز لزوجك بحال أن يأخذ من مالك لنفسه أو لغيره إلا بإذنك ورضاك، وذلك لعموم قوله تعالى: وَلَا تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ. البقرة:١٨٨، وقوله صلى الله عليه وسلم: لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب من نفسه. أخرجه الدارقطني. وراجعي في ذلك الفتوى رقم: ٤٥٥٦.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

٢٢ رمضان ١٤٢٨

<<  <  ج: ص:  >  >>