ـ[نحن أبناء رجل غير عادل في معاملته لنا وإعطاء الحقوق لأبنائه بالتساوي فيعطي واحدا ويحرم آخر بمزاجية مطلقة، وينتقم من أبنائه بتقوية الآخرين عليهم؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
ف لا شك أن العدل من أخلاق المؤمنين، وأهله في أعلى المراتب يوم القيامة، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ الَّذِينَ يَعْدِلُونَ في حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا. صحيح مسلم.
فإذا كان أبوكم لا يعدل بين أولاده بغير مبرر مقبول، فهو ظالم، وعليكم أن تنصحوه برفق وتخوفوه عاقبة ذلك، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، كما أنه يؤدي إلى الضغائن بين الأولاد.
وينبغي على الأولاد الذين يفضلهم أبوهم بعطية أن يردوها، صيانة لأبيهم عن الظلم، وحفظاً للمودة بين إخوتهم، وننبه إلى أن ظلم ذلك الوالد لا يسقط حقه في البر، وعدم جواز مقاطعته أو الإساءة إليه، فمهما كان سوء خلق الوالدين وبعدهما عن الدين فإن على الولد أن يعاملهما معاملة حسنة، قال تعالى: وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِير وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. {لقمان:١٤ـ١٥} .