أبى موسى قبول ثدى واحدة ممن عرض عليهن.. فمن بالغداة كانوا في اهتمام كيف يقتلونه أمسوا- وهم في جهدهم- كيف يغذّونه «٢» ! فلمّا أعياهم أمره، قالت لهم أخته:«هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ؟» فقبلوا نصيحتها شفقة منهم عليه، وقالوا: نعم، فردّوه إلى أمّه «٣» ، فلمّا وضعت ثديها في فمه ارتضعها موسى فسرّوا بذلك، وكانوا يدعون أمّه حاضنة ومرضعة.. ولم يضرها، وكانوا يقولون عن فوعون: إنه أبوه.. ولم ينفعه ذلك «٤» !
(١) هكذا في م، وقد أخطأ الناسخ في ص حين أضاف لفظة (الله) بعد (ضعف) . (٢) هكذا في م، وفي ص (يعذبونه) وهي خطأ في النسخ كما هو واضح. (٣) هكذا في م، وفي ص (آمره) وهي خطأ في النسخ كما هو واضح. (٤) يقصد القشيري إلى شىء بعيد هو أن أحكام الناس ليست بالضرورة صائبة، وأن للأمور حقائق وجواهر وبواطن خافية، وأن أسماء الأشياء وظواهرها لا عبرة بها.