وذكر الشيخ أبو محمَّد الجويني في "مناسكه"(١)، وابنه الإمام في "نهايته"(٢): أن مقدَمه (٣) من وادي عُرنة - بضم العين - لا من عرفات، ومؤخره من عرفات، ويتميَّز ذلك من هذا (٤) بصخرات كبار مفروشة هناك.
وهذا مخالف لإطلاق الشافعي رحمه الله إن هذا المسجد ليس من عرفات (٥)، فلعله زِيد فيه بعده القدر الذي ذكره الجويني، وهذا المسجد بينه وبين المكان الذي وقف فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدر ميل (٦)، والله أعلم.
ووادي عُرنة المذكور، هو بضم العين، وبالنون (٧)، وإليه ينتهي أحد حدود عرفات (٨)، وفي كتابنا في المناسك في حدود عرفات وتفصيلها كلام شاف عزيز (٩)، ولله الحمد وهو أعلم.
(١) انظر: المجموع ٨/ ١٣٢، الإيضاح ص ٩٤. (٢) ٢/ ق ١٣٩. (٣) في (أ): (تقدمه). (٤) في (أ): (هذا من ذاك)، وفي (ب): (ذاك من هذا). (٥) انظر: الأم ٢/ ٣٢٨. (باب ما يفعل الحاج والقارن). (٦) انظر: أخبار مكة للأزرقي ٢/ ١٨٩، المجموع ٨/ ٣٣، الإيضاح ص ٩٤. (٧) في (أ): (والنون). (٨) وبينه وبين مزدلفة ثلاثة أميال تقريباً. انظر: معجم البلدان ٤/ ١٢٥، وتهذيب الأسماء واللغات ٣/ ٢/ ١٥٤. (٩) قال النووي: "قال بعض أصحابنا: لعرفات أربعة حدود، احدها ينتهي إلى وسط طريق المشرق، والثاني: إلى حافات الجبل الذي وراء أرض عرفات، والثالث: إلى البساتين التي تلي قرية عرفات، وهي على يسار مستقبل القبلة إذا وقف بأرض عرفات، والرابع: ينتهي إلى وادي عُرنة". المجموع ٨/ ١٣١، الإيضاح ص ٩٣.