ضبِيْعَةَ بن قَيْس بن ثَعْلَبَةَ بن عكاب بن صَعْب بن عَلِيّ بن بَكْر بن وَائِلٍ مِنْ قَصِيْدَةٍ يَمْدَحُ بِهَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ عَادَ مِنْ طَرِيْقِهِ وَلَمْ يَلْقَهُ يَقْوْلُ مِنْهَا (١):
ألَا أَيُّهَذَا السَّائِلِي أَيْنَ يَمَّمْتْ ... فَإِنَّ لَهَا في أرْضِ يَثْرِبَ مَوْعِدَا
فَآلَيْتُ لَا أرثي لَهَا مِنْ كَلَالِهَا ... وَلَا مَنْ حفًى حَتَّى يُلَاقِي مُحَمَّدَا
مَتَى مَا تُنَاخِي عِنْدَ بَابِ ابنِ هَاشِمٍ ... تُرَاحِي وَتلْقِي مِنْ فَوَاضلِهِ يدَا
أجدَّكَ لَمْ تَسْمَعْ وَصاةَ مُحَمَّدٍ ... نَبِيِّ اللَّهِ حِيْنَ أَوْصى وَأَشْهَدَا
إِذَا أَنْتَ لَمْ تَرْحَلْ بِزَادٍ مِنَ التُّقَى ... وَأَبْصَرْتَ بَعْدَ المَوْتِ مَنْ قَدْ تَزَوَّدَا
نَدِمْتَ عَلَى أَنْ لَا يَكُوْنَ كَمِثْلِهِ ... وَأنَّكَ لَمْ تُرْصِدْ كَمَا كَانَ أَرْصَدَا
نَبِيٌّ يَرَى مَا لَا تَرَوْنَ وَذِكْرُهُ ... أَغَارَ لَعَمْرِي في البِلَادِ وَأَنْجَدَا
حَكَى الفَرَّاءُ وَحْدَهُ أَغَارَ بِمَعْنَى غَارَ إِذَا أتى الغَوْرُ وَيُرْوَى عَنِ الأَصْمَعِيِّ رِوَايَتَانِ:
أَحَدُهَمَا: أَنْ أغَارَ بِمَعْنَى عَدَا عَدْوًا شَدِيْدًا وَأَنْشَدَ (٢):
فَعَدِّ طِلَابَهَا وَتَسَلَّ عَنْهَا ... بِنَاجِيَةٍ إِذَا زُجِرَتْ تُغِيرُ
وَالأُخْرَى أَنَّهُ كَانَ يَقْوْلُ: لَعَمْرِي غَارَ في البِلَادِ وَأَنْجَدَا
فَيَخرمهُ عَلَى الرحَافِ بِالتَّقْدِيْمِ وَالتَّأْخِيْرِ، وكان سَعِيْدُ بن مَسْعَدَةَ يَقْوْلُ: غَارَ لَعَمْرِي في البلَادِ وَأَنْجَدَا فَيَخْرِمُهُ في النِّصفِ الثَّانِي وَالبَيْتُ المَقْصُوْدُ هَاهُنَا قَوْلِهِ: إِذَا أَنْتَ لَمْ تَرْحَل بِزَادِ مِنَ التُّقَى. البَيْتُ.
العَطَوِي في الحِجَابِ: [من الطويل]
١١٤٠ - إِذَا أَنْتَ لَمْ تُرْسِلْ وَجِئْتُ فَلَمْ أصلْ ... مَلأْتَ بِعُذْرٍ مِنْكَ سَمْعَ لَبِيْبِ
بَعْدهُ:
أبيتك مُشْتَاقًا فَلَمْ أَرَ حَابِسًا ... وَلَا نَاظِرًا إِلَّا بِعَيْنِ غَضُوْبِ
(١) الأبيات في ديوان الأعشى الكبير: ١٣٥.
(٢) البيت في رسالة الغفران: ٢١.
١١٤٠ - الأبيات في الرسائل السياسية.