تَقْصِيْرُ المُتَّبعِ عِنْ إِحْسَانِ المُبْتَدِعِ، وَتَكَافُؤُ السَّارِقِ وَالسَّابِقِ فِي الإِسَاءةِ وَالتَّقْصِيْرِ.
فَالإِفْسَادُ فِي الأَخْذِ، وتَقْصِيْرُ المُتَّبِع عِنْ إِحْسَانِ المُبْتَدِعِ. وَذَلِكَ هُوَ أَنْ يَأْخُذَ الشَّاعِرُ مَعْنًى لِغَيْرِهِ وَيَأْخُذَ لَفَظَاتٍ مِنَ البَيْتِ هِيَ مَرَاكِزُ ذَلِكَ المَعْنَى الَّتِي عَلَيْهَا بِنَاؤُهُ فَيَأْتِيَ بِهَا، وَيَزِيْدُ فِيْهِ لَفْظًا مِنْ عِنْدِهٍ تَتِمَّةً لِوَزْنِ البَيْتِ، فَيُنْقِصَ مَا زَادَهُ فِيْهِ مِنَ اللَّفْظِ مِنْ أحْكَامِ المَعْنَى وَاللَّفْظِ الَّذِي أَخَذهُمَا، لَا سِيَّمَا إِذَا صَاغَهُ فِي لَفْظٍ مُتَكَلّفٍ كَدِرٍ، كَقَوْلِ مُسْلِم بن الوَليْدِ (١): [من البسيط]
قَدْ أَوْلَعتهُ بِطُوْلِ الهَجْرِ غِرَّتُهُ ... لَوْ كَانَ يَعْرِفُ طُوْلَ الهَجْرِ مَا هَجَرَا
أخَذَهُ أَبُو تَمَّامٍ، فَأفْحَشَ فِي أَخْذِهِ، وَأَتَى بِهِ فِي لَفْظٍ مُتَكَلِّفٍ فَقَالَ (٢): [من الكامل]
كُشِفَ الغِطَاءُ فَأَوْقِدِي أَو أخْمدِي ... لَمْ تُكْمَدِي فَظَنَنْتِ أَنْ لَنْ تُكْمِدِي
وَكَقَوْلِ الآخَرَ (٣): [من السريع]
وَرِيْحُهَا أَطْيَبُ مِنْ طِيْبِهَا ... وَالطِّيْبُ فِيْهِ المِسْكُ وَالعَنْبَرُ
أخَذَهُ بَشَّار فَجَيَّفَهُ حَيْثُ قَالَ (٤): [من الرمل]
وَإِذَا أَدْنَيْتَ مِنْهَا بَصَلًا ... غَلَبَ المِسْكُ عَلَى رِيْحِ البَصَل
وَحَقِيْقٌ بِبَيْتٍ يُذْكَرُ فِيْهِ البَصَلُ مَرَّتَيْنِ أَنْ يَجِيْفَ. وَكَقَوْلِ حَنَشٍ الفَزَارِيِّ (٥): [من الوافر]
وَكَمْ مِنْ مَوْقِفٍ حَسَنٍ أُحِيْلَتْ ... مَحَاسِنُهُ فَعُدَّ مِنَ الذُّنُوْبِ
(١) ديوانه ص ٢١٣.(٢) لأبي تمام في ديوانه ٢/ ٤٣.(٣) المنصف ص ٣٠، معاهد التنصيص ٤/ ٤٩.(٤) لبشار في ديوانه ٤/ ١٥١.(٥) أخبار أبي تمام ص ٥١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.