أَحَدٍ، فَمِمَّنْ ولدَتْ الدَّيْلُ وَلَيْثٌ وَالحَارْثُ بَنُو بَكْرٍ مِنْ عَبْد منَاةَ بنُ كنَانَةَ. وَغَاضِرَة بن مَالِك بن ثَعْلَبة بن دَوْدَان بن أَسَد بن خُزَيْمَةَ. وَالعَنْبَرُ وَأُسَيْدٌ وَالهَجِيْمُ بن عَمْرُو بن تَيْمٍ. وَخَارِجَةُ بن يَشْكُرَ وَبِهِ كَانَتْ تُكَنَّى. قَالَ النَّسَّابُوْنَ فَبَلَغَ مِنْ سُرْعَةِ نِكَاحهَا أَنَّ الخَاطِبَ كَانَ يَأتِيْهَا فَيَقْولُ لَهَا خِطْبٌ فَتَقُوْلُ له نِكحٌ. وَأَبُو قَرْعَةَ سَلْمَى بن نَوْفَلُ الَّذِي يَقُوْلُ فِيْهِ الشَّاعِرُ (١):
يَسُوْدُ أَقْوَام وَلَيْسُوا بِسَادَةٍ ... بَلِ السَّيِّدُ المَيْمُوْنُ سَلْمَى بن نَوْفَلِ
هُو جَدُّ مُطِيع بنُ إِيَاسٍ، وَكَانَ مُطِيع بنُ إِيَاسٍ هَذَا شَاعِرًا مِنْ مُخَضْرَمِيّ الدَّوْلتَيْنِ الأُمَوِيَّةِ وَالعبَّاسِيَّةِ وَلَيْسَ مِنَ الفُحُوْلَةِ، وَلَكِنَّهُ كَانَ ظَرِيْفًا خَلِيْعًا حُلْو المَعْشَرِ مَلِيْحُ النَّادِرَةِ طَيِّبًا مَاجِنًا مُتَّهَمًا بالزَّنْدَقَةِ وَيُكَنَّى بِأَبِي سَلْمَى، مَوْلدُهَ وَمَنْشَؤُهُ بِالكُوْفَةِ، وَكَان أَبُوهُ مِنْ أَهْلِ فَلَسْطِيْن الًّذِينَ أَمَدَّهُمْ عَبْدَ المَلِكِ بن مَرْوَانَ الحجَّاجَ بن يُوْسُفَ عند قُبَالَةِ بن الزُّبَيْرِ وَابْنَ الأَشْعَثِ فَأَقَامَ بِالكُوْفَةِ وَتَزَوَّجَ بِهَا فَوُلِدَ لَهُ مُطِيعٌ، وَكَانَ مُطِيعٌ مُنْقَطِعًا إِلَى الوَليْدِ بن يَزِيْد بن عَبْدِ المَلِكِ وَمُتَصَرِّفًا في دَوْلَتِهِمْ وَمَعَ أَوْلِيَائِهِمْ، وَكَان مُطِيع بن إِيَاسٍ، وَيَحْيَى بن زِيَادٍ الحَارِثِيُّ، وَحَمَّادُ عَجرد [وحماد] الرَاوية، وَابْنُ المُقَفَّعِ، وَوَالِبة بن الحَبَابِ يَتَنَادَمُوْنَ وَلَا يَفْتَرِقُوْنَ وَلَا يَسْتَأتِرُ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى صَاحِبِهِ بِمَالٍ وَلَا بِمِلْكٍ وَكَانُوا جَمِيْعًا يُرْمَوْنَ بِالزَّنْدَقَةِ.
قَالَ النُّوْفَلِيُّ: وَكَانَ مُطِيعٌ فِيْمَا بَلَغَنِي مَأْبوْنًا، فَدَخَلَ عَلَيْهِ قَوْمَهُ فَلَامُوْهُ عَلَى قَوْلِهِ وَقَالُوا أَنْتَ في أَدَبِكَ وَشَرَفِكَ وَسُؤْدَدِكَ وَشِعْرِكَ تُرْمَى بِمِثلِ هَذِهِ الفَاحِشَةِ القَذِرَةِ فَلَو أَقْصَرْتَ عَنْهَا، فَقَالَ: جَرِّبُوْهُ أَنْتُمْ ثُمَّ دَعُوْهُ إِنْ كُنتمْ صَادِقِيْنِ فَانْصَرَفُوا عَنْهُ وَقَالُوا: قَبَّحَ اللَّهِ فِعْلَكَ وَعُذْرَكَ.
وَحَكَى أَبُو الفَرَجِ الأصفَهَانِيّ قَالَ: دَخَلَ صَدِيْقٌ لِمُطِيعْ بن إِيَاسٍ عَلَيْهِ فَرَأَى تَحْتَهُ غُلَامًا وَهُوُ يُنِيْكهُ وَفوْقَ مُطِيعٍ غُلَام لَهُ يَفْعَلُ بِهِ كَذَلِكَ فَكَأَنَّهُ في تَحْتٍ، فَقَالَ لَهُ: مَا هَذَا يا أَبَا سَلْمَى، قَالَ هَذِهِ اللذَّةُ المُضَاعفةُ.
وَعَشِقَ مُطِيعٌ جَارِيَةً فَاشْتَهَرَ بِهَا فَعَاتَبَهُ صَدِيْقٌ لَهُ اسْمُهُ عُمَرُ بن سَعِيْدٍ، وَقَالَ لَهُ:
(١) البيت في الكامل في اللغة والأدب: ١٠٧.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute