وهذا ما استنبطه الفاروق عمربن الخطاب -رضى الله عنه- يوم السقيفة، كما روى عَبْدِ اللهِ بن عمر -رضى الله عنه-، قَالَ:
لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتِ الْأَنْصَارُ: مِنَّا أَمِيرٌ، وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ. فَأَتَاهُمْ عُمَرُ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَؤُمَّ النَّاسَ؟!! (٣) فاستدل بالإمامة الصغري على أحقية الصدِّيق- رضى الله عنه - بالإمامة الكبرى. قال الشافعى: وهذا وغيره صريح في إنابة النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر في الصلاة وهي الإمامة الصغرى والإختيار لها اختيار للكبرى. (٤)
*وقد سئل أحمد عن حديث النبي صلى اللَّه عليه وسلم:"مروا أبا بكرٍ فليصلِ بالناس"، أليس هو خلاف قوله صلى اللَّه عليه وسلم " يؤم القوم أقرؤهم "؟
أما سد الخَوْخ فالمراد بها طاقات كانت في المسجد يستقربون الدخول منها،
(١) متفق عليه. وقد بوَّب ابن حبان لهذا الحديث فقال: ذكر خبر فيه كالدليل على أن الخليفة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -كان أبوبكر الصديق رضي الله عنه (٢) أخرجه أحمد (٢٢٨١٦) والنسائي (٧٨٤) قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.. (٣) أخرجه أحمد (١٣٣) وحسنه الأرنؤوط. (٤) مسند الشافعى (٣٣٩) (٥) وانظر " السنة " للخلال (١/ ٧١) والإمامة العظمى (ص/١٢٩) وهذا الترجيح في الجمع بين الحديثين هو المقدَّم على قول من قال أن تقديم أبي بكر -رضى الله عنه- إنما كان لكون الأقرأ؛ فإن هذا مخالف لصريح قوله صلى الله عليه وسلم: " أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ.. " وانظر الصواعق المحرقة (ص/٦١) (٦) متفق عليه. (خوخة) هو موضع المرور، كالباب