هذا الحديث قد ذكر تفرق الأمة يُعد عَلَماً من أعلام النّبوّة الذي تنبأ به النبي صلى الله عليه وسلم، وقد وقع بالفعل، والتفرق أمر قدَري كوني قد قدَّره الله تعالى، قال تعالى:{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ}[هود: ١١٨ - ١١٩].
قال ابن كَثيرٍ:
"ولا يزال الخُلْفُ بين الناس في أديانهم واعتقادات مِللهم ونِحَلهم ومذاهبهم وآرائهم؛ وقوله:{إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ} أيْ: إلا المرحومين من أتباع الرسل، الذين تمسكوا بما أُمروا به من الدين، فأهْلُ رَحْمَتِهِ لا يختلفون"(١).
وعن خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: سَأَلْتُ رَبِّي -عَزَّ وَجَلَّ - ثَلَاثَ خِصَالٍ، فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً، سَأَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لَا يُهْلِكَنَا بِمَا أَهْلَكَ بِهِ الْأُمَمَ قَبْلَنَا، فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُ رَبِّي -عَزَّ وَجَلَّ - أَنْ لَا يُظْهِرَ عَلَيْنَا عَدُوًّا مِنْ غَيْرِنَا، فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لَا يَلْبِسَنَا شِيَعًا، فَمَنَعَنِيهَا " (٢).
٢ - الفائدة الثانية:
قول النبي صلى الله عليه وسلم:«وستفترق أمتي...».
وهنا سؤال: ما المقصود بقوله صلى الله عليه وسلم: «أمتي»؟
نقول:
قبل الإجابة عن هذا السؤال لا بد أن نعلم أولاً أن أمة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تأتى على عدة معانٍ: