"ومعنى الكلام: أن الله - تعالى - لو كشف عن خلْقه ما منعهم به من رؤيته في الدنيا لَما أطاقوا رؤيته وَلَهَلَكُوا؛ كما قال الله تعالى:{فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا}[الأعراف: ١٤٣]
ويفيد أنّ تركيبَ الخلق وضعْفَهم في هذه الدار لا يحتمل رؤية الله فيها، فإذا أنشأهم الله- تعالى- للبقاء وقوّاهم حَمَلُوا ذلك". (١)
فالرؤية عند أهل السنة لا تكون في الدنيا ولا في البَرْزخ، وإنما هي يومَ القيامة بقوةٍ يجعلها الله- جلّ وعلا- في أعيُن المؤمنين.
* وأمّا أدلة عدم وقوع رؤية الله- تعالى- بالبصر في الدنيا:
فلو كانت رؤيته- سبحانه وتعالى- ممكِنة لَحَصلتْ لِلكَلِيمِ موسى عليه السلام، وهو الذي اصطفاه الله - تعالى- على الناس برسالاته وبكلامه.
* ومن السنة: عن عَبْد اللهِ بْنِ عُمَرَ- رضي الله عنهما- أن رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال:«لَنْ يَرَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رَبَّهُ- عَزَّ وَجَلَّ- حَتَّى يَمُوتَ». (٢)
* والإجماع:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
"وقد ثبت بالنصوص الصحيحة واتفاقِ سلف الأمة أنه لا يرى اللهَ أحدٌ في الدنيا بِعَينه". (٣)
(١) المُفْهِمُ (١/ ٤١١). (٢) أخرجه مسلم (١٦٩). (٣) مجموع الفتاوى (٦/ ٥١٠). وهذا إجماعٌ نقله أيضًا الدارميُّ وابنُ أبي العز، باستثناء النزاع الذي وقع في رؤية النبي- صلى الله عليه وسلم- لربه ليلةَ المعراج، وقد نص شيخ الإسلام ابن تيمية على أن هذا الخلاف بين الصحابة- رضي الله عنهم- في هذا الباب ليس خلافًا حقيقيًّا، بل هو من باب اختلاف عبارات النقل عنهم، على أنّه لم يصرِّح أحد من الصحابة- رضي الله عنهم- بأنّ رؤية النبي- صلى الله عليه وسلم- لربه ليلة المعراج كانت رؤية بصرية. وأمّا من صرح بذلك من أهل العلم فهذا بناء منهم على ما فهِموه من أقوال الصحابة- رضي الله عنهم- التي ورد فيها إطلاق الرؤية. ولمراجعة المسألة بأقوالها انظرْ أحاديثُ يُوهِمُ ظاهرُها التعارُضَ (ص/ ٣٤٣).