وإذا كان من هو أفضل من عيسى -عليه السلام- وهو موسى -عليه السلام - لو كان حياً لما وسعه إلا إتباع النبي -صلى الله عليه وسلم- كما قال عليه الصلاة والسلام:
" وَلَوْ كَانَ حَيًّا وَأَدْرَكَ نُبُوَّتِي، لَاتَّبَعَنِي» (١)، فلأن يقال ذلك في حق عيسى -عليه السلام- من باب أولى.
ثانياً:
أن الجزية وإن كانت مشروعة في هذه الشريعة فقبولها ليس بحكم مستمر إلى يوم القيامة، بل إن ذلك مقيد بنزول عيسى عليه السلام، كما في حديث الباب، وليس عيسى -عليه السلام- بناسخ لحكم الجزية، بل - نبينا صلى الله عليه وسلم - هو المبين للنسخ بقوله وإخباره بنزول عيسى. (٢)
قال بدر الدين العيني:
فإن قلتَ: هذا يدل على أن عيسى، عليه الصلاة والسلام، ينسخ الحكم الذي كان في شرعنا، والحال أنه تابع لشرع نبينا صلى الله عليه وسلم.
قلتُ: ليس هو بناسخ، بل نبينا صلى الله عليه وسلم هو الذي بين بالنسخ. وأن عيسى، عليه الصلاة والسلام، يفعل ذلك بأمر نبينا صلى الله عليه وسلم. (٣)
* وبناءً على ما سبق:
من كون المسيح عيسى -عليه السلام - سوف ينزل إلى الأرض آخر الزمان، كما سبق بيانه، ويحكم بشريعة النبي محمد - صلى اللَّه عليه وسلّم - بإسقاط الجزية وقتل الخنزير، أنه رفع حيّا، وأنه اجتمع بالنبيّ -صلى اللَّه عليه وسلّم - ببيت المقدس فقد نص ابن حجر على كون عيسى -عليه السلام - صحابياً، وترجم له في كتابه " الإصابة في تمييز الصحابة"، وقال رحمه الله:
ذكره الذّهبيّ «في التّجريد»، مستدركاً على من قبله، فقال: عيسى ابن مريم رسول اللَّه، رأى النبيّ - صلى اللَّه عليه وسلّم -ليلة الإسراء، وسلم عليه، فهو نبيّ وصحابيّ، وهو آخر من يموت من الصحابة، وألغزه القاضي تاج الدين السبكي في قصيدته في آخر القواعد له، فقال:
(١) أخرجه الدارمي (٤٩٩) وحسنه الألبانى. (٢) شرح مسلم للنووى (١/ ٤٦٩) (٣) عمدة القاري (١٣/ ٢٨)