لِي" وكَذَا رَوَينَاه عن أَبي عُمَرَ، والأصلُ اللَّام، وإِنَّمَا تُحذف مَجَازًا وتَخْفِيفًا، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: زِنْ لِي [وَكِلْ لِي] ثُمَّ يَحْذِفُوْنَ اللَّامَ فَيقُوْلُوْن: زِنِّي وكِلْنِي، ومنه [قَوْلُهُ تَعَالى] (١): {كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ}.
- قَوْلُ مَالِكٍ [-رحمه الله-]: "يَثْبُتُ العِتْقُ"، و"صَارَت الخَمسُوْنَ دِينارًا"، و"ثَبتَت حُرمَتَه" [٢]. كَذَا الرِّوَايَةُ، وَكَانَ الأحسَنُ أَن يَجْعَلُ الأفْعَال كُلَّها بِلَفْظِ الفِعْلِ المُضارعِ أَوْ المَاضِي، وَلكنَّ العَرَبَ رُبَّمَا استَعملت أَحَدَهُمَا مَكَانَ الآخَرِ.
قَوْلُهُ: "حَتَّى يُؤْيَسَ مِنَ المَالِ الغَائِبِ". كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ عُبَيدِ اللهِ (٢) وجَمَاعَةٍ سِوَاهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَوَقَعَ في بَعْضِ الروَايَاتِ: "حَتَّى يتبَيَّنَ" (٣) وهكَذَا رَوَاهُ ابنُ وَضَّاحٍ، وكَذَا وَجَدتُهُ في كِتَابِ أَبِي عُمَرَ (٤). والوَجْهُ فِي هذهِ الرِّوَايَةِ أنْ تُجْعَلَ "مِنْ" زَائِدَةً عَلَى مَا مَذْهب الأخْفَش و [ابن] الأنْبَارِيِّ؛ لأنَهُمَا حَكَيَا أَنَّ "مِنْ" تزادُ في الكَلامِ الوَاجِبِ وَذلِكَ خَطَأٌ عِنْدَ سِيبَويهِ وأَصحَابِهِ (٥)، وإِنَّمَا تزادُ عِنْدَهُم في النَّفْي كَقَوْلكَ: مَا جَاءَنِي مِنْ رَجُلٍ، وَأَظُنَّه تَصْحِيفًا، وَوَقَعَ في الرِّوَايَةِ: "يُؤيَسَ مِنْ" أوْ لَعَلَّهُ كَانَ: حَتَّى يَتبَيَّنَ أَمرُ المَالِ الغَائِبِ فَسَقَطَتْ الألِفُ مِنْ "أَمرِ" (٦).
(١) سورة المطففين، الآية: ٣.(٢) في الأصل: "عبد الله".(٣) هكَذَا في رواية يحيى.(٤) النَّصُّ كُلُّه في الاقتضاب لليَفْرُنِيِّ، قَال: "وَكَذَا وَجَدتُهُ في كِتَابه أبي عُمَرَ وكذا قيَّدتُهُ في كِتَابِي". وَأَبُو عُمَر هُوَ ابنُ عَبْدِ البَرِّ.(٥) تكرَّر مِثْلُ ذلِكَ فِيمَا سَبَقَ.(٦) في الأصلِ: "من يُؤنس".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.