لَلِبْسُ عَبَاءَة وتَقَرَّ عَيْني ... .................. البَيْتُ
المَعْنَى: مِنْ لِبْسِ الشُّفُوْفِ دُوْنَ قُرَّةَ عَيْنٍ، ولابُدَّ من تَقْدِيْرِ ذلِكَ وإلَّا لَمْ يَصِحَّ المَعْنَى، لأنَّ مَنْ لَبِسَ الشُّفُوْفَ وقَرَّتْ عَيْنُهُ خَيْرٌ مِمَّنْ لُبْسِ العَبَاءَة وقَرَّتْ عَيْنُهُ فِيْمَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ من المَعْنَى.
فَإِنْ قِيَلَ: فَإِنَّ العَرَبَ لَا تَحْذِفُ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ في الَّذِي يَبْقَى من الكَلامِ دَلِيْلٌ عَلَى المَحْذُوفِ، أَوْ عَلَى المَعْنَى المُرَادِ كَمَا كَانَتْ مِنَ الدِّلالةِ في الآيةِ المَذْكُوْرَةِ والبَيْتِ، فَمَا دَلِيْلُكُمْ عَلَى أَنَّ هَذَا الحَدِيْثِ مِثْلُه؟
قُلْنَا: دَلِيْلَنَا عَلَى ذلِكَ ما قَد ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنهَا لَوْ كَانَتْ لِصَلاةِ العِيْدِ لَمْ يَجُزْ أَنْ تُصَلَّى بَعْدَ الزَّوَالِ، والمُجِيْزوْنَ لِصَلاتِهَا قَبْلَ الزَّوَالِ لا يَدْفَعُوْنَ جَوَازَهَا بَعْدَهُ، فَلَمَّا ثَبَتَ هَذَا، وكَانَ قَوْلُهُ: "لُمَّ نَرْجِعُ فَنقِيْلُ قَائِلَةَ الضَّحَاءِ" يُخَالِفُ ذلِكَ، حَمَلْنَاهُ عَلَى مَعْنَى الحَذْفِ؛ لِلاخْتِصَارِ الَّذِي قَدْ كَثُرَ وُرُوْدُهُ في الكَلامِ المَنْثُوْرِ والمَنْظُوْمِ. ويُقَالُ: قَال الرَّجُلُ يَقِيْلُ قَيْلُوْلَةً: إِذَا نَامَ في القَائِلَةَ، فَأمَّا البَيع فيُقَالُ
= فَمَا أَبْغِي سِوَى وَطَنِي بَدِيْلًا ... فَحَسْبِي ذَاكَ مِنْ وَطَنٍ شَرِيْفِفَلَمَّا سَمِعَهَا مُعَاويةُ -رضي الله عَنْهُ- طَلَّقَهَا وأَعَادَهَا إلى أَهْلها، وقَال: كُنْتِ فَبِنْتِ، فَأجابَتْهُ: مَا سُرِرْنَا إِذْ كُنَّا، ولا أَسِفْنَا إِذْ بِنَّا. تُوُفيتْ سَنَةَ (٨٠ هـ). أَخْبَارُها في المُحَبَّر (٢١)، والكامل (٤/ ٤٩)، والخِزَانة (٣/ ٥٩٣). والشَّاهد في: كتاب سيبويه (١/ ٤٢٦)، والنُّكت عليه للأعلام (٧١٨)، والمُقتضب (٢/ ٢٧)، والأصول (٢/ ١٥٠)، والجُمل للزجاجي (١٩٩)، والإيضاح لأبي علي (٣١٢)، و"شروح أبياتهما"، وشرح الجُمل (١/ ١٣١)، والمُحتَسَب (١/ ٢٣٦)، وإعراب القراءات (٢/ ٢٥٦)، وأمالي ابن الشَّجري (١/ ٤٢٧)، وشرح المفصَّل (٧/ ٢٥).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute