٤٢٣٣ - حدثنا أبو داود الحراني (١)، ومحمد بن حيان [المازني (٢) أبو العباس] [*] البزاز [**] في طرف المديد [***] بالبصرة قالا: حدثنا أبو الوليد (٣)، قال:
⦗٣٣⦘ حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "ما قرأ رسول الله ﷺ على الجن ولا رآهم. انطلق رسول الله ﷺ في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ (٤)، وقد حيل بين الشيطان ولين خبر السماء، وأُرسل عليهم الشهب فرجعت الشياطين إلى قومهم، قالوا: ما لكم؟ قالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأُرسلت علينا الشهب، قالوا: ما حال بينكم وبين خبر السماء؟ فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها، فانصرف أولئك النفرالذين توجهوا نحو تهامة إلى رسول الله ﷺ وهو عامد إلى سوق عكاظ وهو يُصلي بأصحابه صلاة الفجر فلما سمعوا القرآن استمعوا له وقالوا: هذا والله الذي حال بينكم وفي خبر السماء، قال: فهنالك رجعوا إلى قومهم فقالوا: يا قومنا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به، ولن نشرك بربنا أحدا، فأنزل الله تعالى على نبيه ﷺ ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ (٥) وإنما أوحي إليه قول الجنِّ (٦).
(١) سليمان بن سيف. (٢) قال الذهبي: الشيخ الصدوق، المحدث، البصري. السير ١٣/ ٥٦٩. (٣) هشام بن عبد الملك. (٤) عكاظ: بضم أوله، وآخره ظاء معجمة، اسم سوق من أسواق الجاهلية، كانت العرب تقيم به شهر شوال، وهي بين نخلة والطائف. معجم البلدان ٤/ ١٤٢. (٥) سورة الجن الآية ١. (٦) أخرجه مسلم في صحيحه، في الصلاة، باب الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن، ١/ ٣٣١ ح ١٤٩ - عن شيبان بن فروخ، حدثنا أبو عوانة، به، نحوه. والبخاري في صحيحه، في صفة الصلاة، باب الجهر بقراءة صلاة الفجر، وفي التفسير، سورة ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ ح ٧٧٣، وح ٤٩٢١ عن مسدد، وموسى بن إسماعيل، كلاهما عن أبي عوانة، به، نحوه. ليس فيه في الموضعين، قوله: "ما قرأ رسول الله ﷺ = ⦗٣٤⦘ = على الجن وما رآهم". فائدة: قال الحافظ: كأن البخاري حذف اللفظة عمدًا لأن ابن مسعود أثبت أن النبي ﷺ قرأ على الجن، فكان ذلك مقدما على نفي ابن عباس، وقد أشار إلى ذلك مسلم فأخرج عقب حديث ابن عباس هذا حديث ابن مسعود عن النبي ﷺ فذكره. فتح الباري ٨/ ٦٧٠.