١٠٧٦٣ - حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي، حدثنا يعقوب ابن إبراهيم بن سعد (١)، حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، قال: أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أن عائشة أزوج النبي ﷺ] (٢) قالت: أرسل أزواج النبي ﷺ فاطمة بنت رسول الله ﷺ، إلى رسول الله ﷺ، فاستأذنت عليه وهو مضطجع معي في مرطي، فأذن لها، فقالت:"يا رسول الله، إن أزواجك أرسلنني يسألنك العدل في بنت أبي قحافة -وأنا ساكتة- قالت: فقال لها: رسول الله ﷺ: "أي بنية، أليس تحبين ما أحب"؟ فقالت (٣): بلى، قال: "فحبي هذه". قال: فقامت فاطمة حين سمعت ذلك من رسول الله ﷺ، فرجعت (٤) إلى أزواج رسول الله ﷺ، فأخبرتهن بالذي قالت، وبالذي قال لها (٥) رسول الله ﷺ، فقلن لها: ما نراك أغنيت عنا من شيء؛ فارجعي إلى
⦗٦٠٤⦘ رسول الله ﷺ، فقولي له: إن أزواجك ينشدنك العدل، في ابنة أبي قحافة، فقالت فاطمة: والله لا أكلمه فيها أبدًا، قالت عائشة: فأرسل أزواج النبي ﷺ زينب بنت جحش زوج النبي ﷺ، وهي التي كنت تساميني (٦) منهن في المنزلة عند رسول الله ﷺ، ولم أر امرأة قط خيرًا في الدين من زينب، وأتقى لله، وأصدق حديثًا، وأوصل للرحم، وأعظم صدقة، وأشد ابتذالًا لنفسها في العمل الذي تصدق به وتتقرب به إلى الله ﷿، ما عدا سَوْرةً (٧) من حدة (٨) كانت فيها، تُسرع منها الفيئة (٩)، قالت: فاستأذنت على رسول الله ﷺ، ورسول الله ﷺ مع عائشة في مرطها، على الحال التي دخلت فاطمة عليها، وهو بها، فأذن لها رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله، إن أزواجك أرسلنني؛ يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة، قالت:
⦗٦٠٥⦘ ثم وقعت بي (١٠) فاستطالت عليَّ، وأنا أرقب رسول الله ﷺ، وأرقب طَرْفه؛ هل يأذن لي فيها، قال: فلم تبرح زينب حتى عرفت أن رسول الله ﷺ لا يكره أن أنتصر، قالت: فلما وقعت (١١) لم أنشبها (١٢) حتى أنحيت (١٣) عليها، قالت: فقال رسول الله ﷺ-وتبسم-: "إنها ابنة أبي بكر" (١٤).
(١) يعقوب بن إبراهيم بن سعد هو موضع الالتقاء. (٢) من نسختي (ل)، (ح)، وعليها في نسخة (ح) إشارة (لا- إلى). (٣) في نسخة (ل): قالت. (٤) في نسخة (ل): ورجعت. (٥) كلمة (لها) ساقطة من نسخة (ل). (٦) أي: تعاليني، مفاعلة من السمو، أي: تنازعني في الحظوة عنده، وتطاولني، وتفاخرني. المجموع المغيث (٢/ ١٣٢). (٧) سورة -بسين مهملة مفتوحة، ثم واو ساكنة، ثم راء، ثم تاء-: ثورة، وعجلة غضب. انظر: النهاية (٢/ ٤٢٠)، وشرح النووي (١٥/ ٢٠٢). (٨) الحدة: كالنشاط، والسرعة في الأمور، والمضاء فيها. النهاية (١/ ٣٥٢، ٣٥٣). (٩) الفيئة -بفتح الفاء، وبالهمز- هي: الرجوع. انظر: المجموع المغيث (٢/ ٦٤٩، ٦٥٠)، والنهاية (٣/ ٤٨٢، ٤٨٣)، وشرح النووي (١٥/ ٢٠٢). (١٠) وقعتَ بفلان: إذا لمته وعنفته، ووقعت في فلان: إذا عبته وذممته. انظر النهاية (٥/ ٢١٥). (١١) في الأصل ونسخة (هـ): (رفعت)، وفي نسخة (هـ) علامة إهمال فوق حرف الراء. والذي أثبته من نسخة (ل) وصحيح مسلم. (١٢) لم أنشبها: لم أمهلها. ولم ينشب أفعل كذا: أي: لم يلبث. وحقيقته: لم يتعلق بشيء غيره، ولا استغل بسواه. انظر: النهاية (٥/ ٥٢)، وشرح النووي (١٥/ ٢٠٢). (١٣) أنحيت -بالنون، والمهملة- أي: قصدتها، واعتمدتها بالمعارضة. وذكر ابن الأثير أن المشهور (أثخنت) بالمثلثة، والخاء المعجمة، والنون -وهذا اللفظ هو رواية ثانية عند مسلم. ومعناه- كما قال ابن الأثير-: بالغت في جوابها وأفحمتها. انظر النهاية (٥/ ٣٠) و (١/ ٢٠٨). (١٤) أخرجه مسلم في صحيحه -كتاب فضائل الصحابة، باب في فضل عائشة، رضي الله تعالى عنها- (٤/ ١٨٩١، ١٨٩٢/ حديث رقم ٨٣).