١٠٥٦٣ - حدثنا محمد بن عبد الملك، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا
⦗٤٣٤⦘ إبراهيم بن سعد (١)، عن صالح بن كيسان، عن الزهري، عن عبد الحميد ابن عبد الرحمن -يعني (٢) ابن زيد بن الخطاب- عن محمد بن سعد، عن أبيه، قال: استأذن عمر بن الخطاب على رسول الله ﷺ، وعنده (٣) نسوةٌ من قريش، يكلمنه ويستكثرنه، عالية أصواتهن على صوته، فلما استأذن عمر، قمن يبتدرن (٤) الحجاب، فأذن له رسول الله ﷺ فدخل، ورسول الله ﷺ يضحك؛ فقال عمر: ما يضحكك -أضحك الله سنك يا رسول الله؟ بأبي أنت وأمي-. فقال رسول الله ﷺ:"عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي، فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب"؛ فقال عمر: كنت أنت أحق أن يهبن (٥) يا رسول الله؛ ثم أقبل عمر عليهن فقال: يا (٦) عدوات أنفسهن! أتهبنني ولا تهبن رسول الله ﷺ؟ فقلن: نعم يا عمر، أنت أفظ وأغلظ من رسول الله ﷺ، فقال
⦗٤٣٥⦘ رسول الله ﷺ:"إيهًا (٧) ابن (٨) الخطاب، فوالذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجًّا (٩)[قط](١٠)، إلا سلك فجا غير فجّك"(١١).
(١) إبراهيم بن سعد هو موضع الالتقاء. (٢) كلمة (يعني) ليست في نسخة (ل). (٣) هن من أزواجه. الفتح (٧/ ٤٧). (٤) قال ابن فارس: الباء والدال والراء، أصلان: أحدهما: كمال الشيء وامتلاؤه، والآخر: الإسراع إلى الشيء. مقاييس اللغة (١/ ٢٠٨). (٥) هاب الشيء يهابه: إذا خافه، وإذا وقره وعظمه. النهاية (٥/ ٢٨٥). (٦) في نسخة (ل): أي. (٧) قال ابن الأثير: (إيه) هذه الكلمة يراد بها الاستزادة، وهي مبنية على الكسر، فإذا وصلت نونت، فقلت: إيه حدثنا. وإذا قلت: (إيها) بالنصب، فإنما تأمره بالسكوت. وقد ترد المنصوبة بمعنى التصديق والرضى بالشيء. اهـ. النهاية (١/ ٨٧). (٨) في نسخة (ل): (يا ابن). (٩) الفج: الطريق الواسع. النهاية (٣/ ٤١٢). (١٠) من نسخة (ل). (١١) أخرجه مسلم في صحيحه -كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عمر، ﵁، (٤/ ١٨٦٣، ١٨٦٤/ حديث رقم ٢٢). وأخرجه البخاري في صحيحه -كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب عمر، ﵁، (٧/ ٤١ / حديث رقم ٣٦٨٣)، وأطرافه في: (٣٢٩٤، ٦٠٨٥).