١٠٤٠٦ - حدثنا العبَّاس الدُّوري، والصغاني، وأبو أمية، قالوا: حدثنا روح بن عبادة، حدثنا سعيد بن أبي عروبة (١)، عن قتادة، عن أنس ابن مالك، أنهم سألوا رسول الله ﷺ يوما حتى ألحفوه (٢) بالمسألة،
⦗٢٩٨⦘ فخرج ذات يوم فصعد المنبر، فقال: لا تسألوني اليوم عن شيء إلا أنبأتكم به"، فاشفق أصحاب نبي الله ﷺ أن يكون بين يديه أمر قد حضر، قال: فجعلت لا ألتفت يمينا و (٣) لا شمالا، إلا وجدت كل رجل لافا (٤) رأسه في ثوبه يبكي، فأنشا رجل (٥) كان يلاحى (٦)، فيدعى إلى غير أبيه، فقال: يا رسول الله، من أبي؟ قال: "أبوك حذافة". ثم قام عمر، أو قال: ثم أنشأ عمر، فقال: رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا، عائذا بالله من شرِّ الفتن، أو قال: أعوذ بالله وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا، عائذا بالله من شر الفتن، أو قال (٧): أعوذ بالله
⦗٢٩٩⦘ من شر الفتن، فقال رسول الله ﷺ: "لم أر كاليوم في الخير والشرِّ قط، صورت لي الجنة والنار حتى رأيتهما دون الحائط" (٨).
(١) سعيد بن أبي عروبة هو موضع الالتقاء. (٢) ألحف في المسألة، يلحف إلحافا: إذا ألح فيها ولزمها. النهاية (٤/ ٢٣٧). (٣) حرف (لا) ساقط من نسخة (ل). (٤) في الأصل ونسخة (هـ): (لاف)، والذي أثبته من نسخة (ل). قال ابن فارس: (اللام والفاء، أصل صحيح، يدل على تلوي شيء على شيء). اهـ. وفي لسان العرب: (لف الرجل رأسه إذا جعله تحت ثوبه). انظر: مقاييس اللغة (٥/ ٢٠٧)، ولسان العرب (٥/ ٤٠٥٥). (٥) هو عبد الله بن حذافة، انظر التعليق على الحديث رقم (١٠٤٠٠). (٦) لاحى -بفتح المهملة- أي: خاصم، والملاحاة: المخاصمة والسباب. انظر: النهاية (٤/ ٢٤٣)، وشرح النووي (١٥/ ١١٤)، وفتح الباري (٣/ ٤٤) و (١١/ ١٧٣). (٧) في الأصل ونسخة (هـ): (وقال)، والتصويب من صحيح البخاري، وأكد الحافظ في = ⦗٢٩٩⦘ = الفتح أنها بالشك (١٣/ ٤٣، ٤٥/ حديث رقم ٧٠٩٠). وأما نسخة (ل) صحيح مسلم فلم تذكر فيهما جملة: (أو قال: أعوذ بالله من شر الفتن). (٨) تقدم تخريجه، انظر الحديث رقم (١٠٤٠٠)، وهذا الطريق عند مسلم برقم (١٣٧). فوائد الاستخراج: تقييد المهمل، وهو سعيد، بأنه: ابن أبي عروبة.