أما موضوع كتاب أبي عوانة ﵀: فحديث رسول الله ﷺ، والآثار عن صحابته والتابعين؛ التي رواها بأسانيد مسلم في صحيحه، كذلك ما رواه أحمد بن سلمة النيسابوري في صحيحه، وهذا الأخير مقصود أبي عوانة بقوله -أحيانًا "من هُنا لَم يخرِّجَاه (١) " أو يشير إليهما بصِيغة الجَمع -نادرًا-: "لَم يخرِجُوه (٢) " أو "لم يخرجْه أصحابنا (٣) " ونبَّه على ذلك الحافظ ابن حجر؛ فقد قال:"ولا يُظنُّ أنه يعني بذلك البخاري ومسلمًا، فإني قد استقرأت صنيعه في ذلك فوجدته إنما يعني مسلمًا وأبا الفضل أحمد بن سلمة (ت / ٢٨٦ هـ) فإنه كان قرين مسلم وصنَّف مثل مسلم (٤) ".
على أنَّ الإمام الذهبي ﵀ سبق الحافظ بقول كهذا، بل له فائدة أخرى، فقد قال ﵀ في أثناء ترجمته لأحمد بن سلمة هذا:"له مستخرجٌ كهيئة صحيح مسلم (٥) "، وهذا يُرشد إلى أنَّ كتاب أحمد بن سلمة:
(١) انظر على سبيل المثال الأحاديث بأرقام: (٥١٨٤، ٧٠١٢، ٧١١٥، ٤٧٤٠، ٧١٧٤، ٨٦٦٥). (٢) انظر: حديث رقم (٣٦٧٩). (٣) انظر: حديث رقم (٧٠٧، و ٧١٤)، والظاهر أنه يريد بأصحابه مسلمًا، وأحمد بن سلمة فعبَّر عنهما بالجمع. (٤) انظر: تدريب الراوي للسيوطي (١/ ١١٢). (٥) انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي (٢/ ٦٣٧).