للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال أبو ذؤيب أيضا

يقولون لي: لو كان "بالرَّمْلِ" لَمْ يَمُتْ ... "نُشَيْبةُ" والطُّرّاقُ يكَذِبُ قِيلُها

يقولون: لو كان بمكان مَريء (١) لم يَمُتْ. والطُّرّاق: الذين يَضربون بالحصى ويتكهّنون.

ولو أنني استوْدَعْتُه الشَّمْسَ لارَتَقَتْ ... إليهِ المَنايا عَيْنُها ورَسولُها

يقول: لو صيَّرتُه في الشمس لَأتَتْه المَنايا. وعَينُها: يقينُها (٢). ورسولهُا: مَثَلٌ.

وكُنْتُ كعَظْم العاجماتِ اكتَنَفْنَه ... بأطرافِه حتى استدَقَّ نُحولهُا (٣)

العاجِمات: الماضِغات من الإبل ها هنا. وقوله: اكتنفته، أي أَخذن بنواحي العَظْم يمضُغنه. وقوله: بأطرافه، وإنما للعظم طَرَفان، ولكن قد يُجعل الاثنان جمعًا فأراد كما تقول: أُخِذَ بأطراف عَظْمِه، وإنما تريد طَرَفَيْ عَظْمِه، وأراد ما يلي الطَّرَفين من العَظْم، كما تقول: إنها لحسنة اللَّبات، أراد (٤) اللّبّةَ وما حولها.


(١) مريء، أي حسن الهواء غير وخيم.
(٢) فسر أيضًا في اللسان مادة "عين" قوله: "عينها" بأنه يريد نفسها، ثم قال: كان ينبغي أن يقول: أعينها ورسلها، لأن المنايا جمع فوضع الواحد موضع الجمع. وفسر السكري أيضًا هذا اللفظ بهذا المعنى.
(٣) روى الأخفش والباهلي، بأطرافها"، أي الأطراف التي تليها -أي تلي العاجمات- من العظم. وفسر ابن حبيب "أطرافها" بأنه يريد أسنانها؛ وما هنا هو رواية أبي نصر. وقال الأخفش في تفسير هذا البيت: يقول ركبتني المصائب وعجمتني كما عجمت الإبل العظام؛ والإبل إذا أسنت أولعت بالعظام البالية تمضغها تتملح بها تتخذها كالحمض.
(٤) صوابه: "تريد" إذ هو المناسب لقوله قبل: "تقول". وعبارة السكري: "وأنت تريد".

<<  <  ج: ص:  >  >>