رَأَى عارضًا يَهوى إلى مُشْمَخِرّةٍ ... قدْ احجمَ عنها كُلُّ شيءٍ يَرومُها
قال: يقول رأى عارضًا من ثَوْل كأنّه عارِضٌ من سحاب. مشمخِرّة: هَضْبة طويلة في السماء ذاهبة. قد أحجمَ عنها كلُّ أحدٍ فهي لا تُقرَب. يقول: لا يستطيع أن يَقرَبها من رامها.
أي ما برحتْ بِه الأسباب حتى وضعنَه. والأسباب: الِحبال. يقول: تنخرِط به حتى وضعْته (٢) لدى الثَّوْل. والثَّوْل: جماعة النحل. وجَثُّها: خِرْشاءٌ (٣): ما كان على عسلها من جَناحٍ أو فرخٍ أو فراخٍ، وما ليس بخالص. وقوله: يؤومها، أي يدخِّن عليها. ويقال: آمَها يؤومها أَوْما، والدّخان: الإيام (٤).
فلما دنا الإِبْرادُ حَطَّ بشَوْرِهِ ... إلى فَضَلاتٍ مستِحيرٍ جُمومُها
الإبراد: العشِيّ. حَطَّ بما اشتارَ مِن العسل، أي بما أَخَذ من الوَقْبةِ. والوَقْبة: مِثل النُّقْرةِ. ويُنْزِله (٥) الغديَر مملوءا. وقوله: مستحير، أي متحيِّر (٦). يقول تَحَيَّر ماؤها أي ما جَمَّ منها. وجَمَّت: زاد ماؤها.
(١) في كلتا النسختين "حتها" بالحاء والتاء هنا وفيما يأتي بعد في الشرح، وهو تحريف صوابه ما أثبتنا نقلا عن اللسان مادتي "جثث" و "أوم". (٢) كان الأولى أن يقول "تضعه" بصيغة المضارع. (٣) في كلتا النسختين "غثاء"؛ وهو تحريف صوابه ما أثبتنا نقلا عن اللسان مادة (جثث)؛ وكان الأولى أن يقول: خرشاؤها. (٤) هذه الكلمة واوية ويائية، يقال آم يؤوم أوما وآم يئيم إياما: ولم يقولوا في الدخان "أُوام" إنما قالوا "إيام" فقط. اللسان (مادة أوم). (٥) وينزله، أي ينزل الثور أي العسل. (٦) في اللسان: "والعرب تقول لكل شيء ثابت دائم لا يكاد ينقطع مستحير ومتحير".