للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكاْن مِثْلينِ ألاّ يسرَحُوا نَعَمًا ... حيث استرادتْ مَواشِيِهمْ وتَسْرِيح (١)

يريد: حيث رادَت: جاءت وذهبت (٢). ويقال مِن هذا: ريِحٌ رادَةٌ ورَيْدَةٌ ورَيْدانة. وتَسْريح أي حيث سُرِّحتْ.

واعْصَوْصَبَتْ بَكَرًا مِنْ حَرْجَفٍ ولَها ... وَسْطَ الديارِ رَذيّاتٌ مَرازِيحُ (٣)

اِعْصَوْصبَتْ أي اجتَمَعتْ؛ ومنه: اعصوْصَبَ عليه القومُ إذا تألَّبوا عليه.

بَكَرًا: بُكرَة. مِنْ حَرجَفٍ: وهي الريحُ الشديدة. فأراد: واعصَوصَبَتْ حَرجَفٌ غدْوةً. ويقال: رَزَحَ الرجلُ إذا جُهِدَ. والرَّذِيُّ: المَتروك؛ ومنه قولُ الآخَر:

* لهن رَذايا بالطّريق وَدائعُ *

أمّا أُولاتُ الذُّرَا منها فعاصِبَةٌ ... تَجُوُل بين مناقِيها الأَقادِيحُ (٤)

أُولاتُ الذُّرَا أي ذَوات الأَسْمِة. فعاصِبَةٌ، والعاصِبة: المجتِمعة؛ ويقال: عَصَبَ القوُم بفلان: إذا استدروا حوله. والمُنْقِيَة: السَّمينة (٥) والجمع المَنافي.

والأَقادِيح: جمع الأَقْدح، يقال: قِدْح وأَقدُحُ وقِداح، وأَقاديح جَمْعُ الجمْعِ.


(١) يقول: إن الموضع مجدب، فسواء سرحوا نعمهم أم لم يسرحوها فلا خصب يرتجى فيه. ويقال: سرح نعمه يسرحها، أي أسامها. وفي اللسان مادة سرح "حيث استراحت" مكان قوله: "حيث استرادت".
(٢) عبارة السكرى: رادت في طلب المرعي. وعبارة اللسان: رادت الدواب ... واسترادت: رعت، واستشهد بيت أبي ذؤيب هذا.
(٣) يذكر شدّة الريح الباردة في وقت الغداة فيقول: إنها لشدتها وشدة بردها قد ألقت إبلا على الأرض فلم تستطع النهوض من شدّة الهزال. ويشير بهذا إلى جدب الأرض.
(٤) يقول: إن ذوات الأسمنة السمينة من هذه الإبل قد اجتمعت ليضرب عيها بقداح الميسر لتنحر.
(٥) فسر الأخفش المنقية بأنها المهزولة التي فيها بقية من سمن.

<<  <  ج: ص:  >  >>