خطايا المجاهد، فلا توزن مع حسناته (١)، (أو) إن لم يَتَوَفَه في تلك الغَزاة أن (يَرْجِعَه) -بفتح الياء ونصب العين المهملة عطفًا على: أن يتوفاه- (سالمًا) حال من الضمير المنصوب في يرجعه (مع أجر)؛ أي: ثواب عظيمٍ كما يرشد إليه التنكير، (أو غنيمة) إنما أدخل "أو" بين الأجر والغنيمة؛ لأنه قد يرجع مرة بأجر من غير غنيمة.
قيل: وربما رجع بالغنيمة من غير أجر. وتقدم أنها مانعة الخلو دون الجمع.
والحاصل: أنه إن رجع، يرجع بالأجر ولابُدَّ، سواء كانت غنيمة، أو لا، كما أشار إليه ابن بطال.
وقال ابن التين، والقرطبي (٢): إن "أو" هنا بمعنى الواو الجامعة على مذهب الكوفيين. وقد سقطت الألف في أبي داود، [و](٣) في بعض روايات مسلم (٤)، وبه جزم ابنُ عبد البر (٥)، ورجحه التوربشتي شارحُ "المصابيح"، والتقدير: أو يرجعه بأجر وغنيمة، وكذا وقع عند النسائي من طريق الزهريّ عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة بالواو (٦)، وذهب بعضهم إلى أن "أو" على بابها، وليست بمعنى الواو؛ أي: أجر لمن يغنم،
(١) المرجع السابق، الموضع نفسه. (٢) انظر: "المفهم" للقرطبي (٣/ ٧٠٦). (٣) رواه أبو داوود (٢٤٩٤)، كتاب: الجهاد، باب: فضل الغزو في البحر، من حديث أبي أمامة - رضي الله عنه -. (٤) من رواية يحيى بن يحيى، كما ذكر النووي في "شرح مسلم" (١٣/ ٢١). (٥) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (٥/ ٤). (٦) تقدم تخريجه عند النسائي برقم (٣١٢٤)، ووقع في المطبوع: "أو" بدل "و".