(اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطيَ لما منعت): أجاز البغداديون تركَ تنوين الاسم المطول، فأجازوا: لا طالعَ جبلًا، أَجْرَوه في ذلك مجرى المضاف؛ كما أُجري مجراه في الإعراب، قال ابن هشام: وعلى ذلك يتخرج الحديث (١).
وتبعه الزركشي في "تعليق العمدة".
قلت: بل يتخرج على قول البصريين أيضًا: بأن يجعل "مانع"(٢) اسمَ لا مفردًا مبنيًّا معَها، إما لتركيبه معها تركيبَ خمسةَ عشرَ، وإمَّا لتضمُّنِه معنى الاستغراقية (٣)، على الخلاف المعروف في المسألة، والخبر محذوف؛ أي: لا مانعَ لما أعطيت، واللام للتقوية، فلك أن تقول: تتعلق، ولك أن تقول: لا يتعلق.
وكذا القولُ في: ولا معطيَ لما منعت، وجَوَّزَ الحذفَ ذكر (٤) مثل المحذوف (٥)، وحسنه (٦) دفعُ التكرار، فظهر بذلك أن التنوين على رأي البصريين ممتنع.
(١) انظر: "مغني اللبيب" (ص: ٥١٥). (٢) في "ج": "جامع". (٣) في "ج": "من الاستغراقية". (٤) في "ن": "ذكره". (٥) "مثل المحذوف" ليست في ن، وفي "ع": "مثل ما حذف". (٦) في "ن": "حذف وحسنته"، وفي "ج": "في حسنه".