يضرب به الناس لا يرى أنه عمد لقتله، فإنه يقتل الضارب، ويعاقب الآخر أشد العقوبة ويسجن، لأنه أمسكه ولا يكون عليه القتل.
هذا قول مالك (١).
فيه قول ثالث: وهو أن يقتل القاتل ويعاقب الحابس.
٩٣٤١ - روي عن علي أنه قال: يقتل الذي قتله ويحبس الحابس في السجن حتى يموت. حدثناه علي، قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن جابر، عن الشعبي عنه (٢).
وكذلك قال عطاء. وقال الحكم، وحماد: يقتل القاتل، ويعزر الذي حبسه ويحبس. وهذا قول أبي ثور، والنعمان (٣)، وكذلك نقول، وذلك لأن الله جل ذكره نهى عن الإسراف في القتل فقال جل ذكره: ﴿فلا يسرف في القتل﴾ (٤) ومعنى ذلك عند كثير من أهل العلم بالتفسير أن يقتل المرء غير قاتله.
٩٣٤٢ - ومن حديث يزيد بن زريع، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي شريح الخزاعي، أن رسول الله ﷺ قال:"من أعتى الناس على الله من قتل غير قاتله"(٥).
(١) "الموطأ" (٢/ ٦٦٥ - باب القصاص في القتل). (٢) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١٨٠٨٩) من طريق الثوري به، وأخرجه ابن أبي شيبة من وجه آخر عن علي (٦/ ٤٠٨ - الرجل يقتل الرجل ويمسكه الآخر). (٣) "الحجة" للشيباني: (٤/ ٤٠٣ - ٤٠٤ - باب الرجل يمسك الرجل للرجل حتى يقتله). (٤) الإسراء: ٣٣. (٥) أخرجه أحمد (٤/ ٣٢)، والدارقطني (٣/ ٩٦)، والطبراني (٢٢/ ١٩٠)، والحاكم (٤/ ٣٨٩) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق به. وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.