وكان طاوس يقول (١) في قوله: ﴿فمن خاف من موص جنفا أو إثما﴾ قال: هو الرجل يوصي لولد ابنته يريد ابنته (٢).
قال أبو بكر: قول طاوس هذا ينصرف على وجهين: إن كان أراد إذا قال الموصي الذي يوصي لولد ابنته: إنما أردت ابنتي بما أوصيت لولدها فذلك مردود، لاتفاق أهل العلم عليه، ولقول النبي ﷺ:"من أحدث من أمرنا هذا ما ليس فيه فأمره مردود ".
٧٠٢٠ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال:"من أحدث في أمرنا هذا شيئا ليس منه فأمره مردود "(٣).
والوجه الثاني: أن يوصي الرجل لولد ابنته، ولا يذكر في وصيته شيئا على خلاف ظاهر قوله، فالذي يجب عندي: إنفاذ ما أمر من الثلث، ولا يجوز رد ذلك، بأن يظن أنه أراد بذلك ابنته لنهي النبي ﷺ عن الظن.
٧٠٢١ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا روح قال: حدثنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال:"إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث "(٤).
بل يستحب عندي أن يوصي الرجل لقرابته:
(١) البقرة: ١٨٢. (٢) تقدم تخريجه رقم (٧٠١٨). (٣) أخرجه البخاري (٢٦٩٧)، ومسلم (١٧١٨) كلاهما من طرق عن إبراهيم به. (٤) أخرجه مالك في "الموطأ" (ص ٦٩٢ - باب ما جاء في المهاجرة)، وأخرجه البخاري (٦٠٦٦)، ومسلم (٢٥٦٣) كلاهما من طريق مالك به.