للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذا الفن، قال ابن الملقن معقباً على كلام النَّسائيِّ: «وهذا لا يقدح في تصحيحه، لجلالة يزيد وحفظه» هذا من جهة ومن جهة أخرى، فإنَّ يزيد بن هارون مقدم في الرواة عن شريك، قال عنه - أعني: عن شريك - ابن حبان في "الثقات " ٦/ ٤٤٤: « … وكان في آخر أمره يخطئ فيما يروي، تغير عليه حفظه فسماع المتقدمين عنه الذين سمعوا منه بواسط ليس فيه تخليط، مثل يزيد بن هارون وإسحاق الأزرق … ».

الثاني: أنَّ قسماً أعلوه بتفرّد شريك، وهو ضعيف حين التفرّد، فقد نقل المزيُّ في "تهذيب الكمال" ٣/ ٣٨٥ (٢٧٢٢) عن يحيى بن معين قوله فيه: «شريك ثقة إلا أنَّه لا يتقن، ويغلط ويذهب بنفسه على سفيان وشعبة»، ونقل عنه أيضاً: «شريك صدوق ثقة إلا أنَّه إذا خالف فغيره أحب إلينا منه»، ونقل عن معاوية بن صالح أنَّه قال: «وسمعت أحمد بن حَنْبل يقول شبيهاً بذلك» يعني بكلام يحيى المتقدم، ونقل عن عبد الجبار بن محمد الخطابيِّ قوله: «قلت ليحيى بن سعيد: زعموا أنَّ شريكاً إنَّما خلط بأخرةٍ؟ قال: ما زال مخلطاً»، ونقل عن يعقوب بن شيبة أنَّه قال: «شريك صدوق ثقة، سيئ الحفظ جداً»، ونقل عن الجوزجاني أنَّه قال: «شريك سيئ الحفظ، مضطرب الحديث، مائل»، ونقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٤/ ٣٣٤ (١٦٠٣) عن أبيه أنَّه قال فيه: «وقد كان له أغاليط»، وعن أبي زرعة قوله فيه: «كان كثير الحديث، صاحب وهم، يغلط أحياناً».

انظر: " تحفة الأشراف " ٨/ ٣٣٦ (١١٧٨٠).

قلت: على ما قدمنا من حال شريك، فإنَّ حاله لا يسمح له بالتفرّد، كما أنَّ شريكاً قد خولف في هذا الحديث، وإنْ كان من خالفه لا يرتقي لمرتبته.

فقد أخرج: أبو داود بعيد (٨٣٩) وفي " المراسيل "، له (٤٢)، والطحاوي (١) في " شرح المعاني " ١/ ٢٥٤ وفي ط. العلمية (١٤٨٢)،


(١) جاء إسناد الطحاوي هكذا: « … حدثنا همام، قال: حدثنا سفيان الثوريُّ، عن عاصم … » أعني بإبدال شقيق بسفيان فهذا الإسناد وهم، صوابه: «حدثنا همام، قال: حدثنا شقيق أبو الليث، عن عاصم» يدل على ذلك أنَّ الطحاويَّ قال عقبه: «كذا قال ابن أبي داود من حفظه سفيان الثوري، وقد غلط، والصواب شقيق وهو أبو الليث، كذلك حدثنا يزيد بن سنان من كتابه، قال: حدثنا حبان بن هلال، قال: حدثنا همام، عن شقيق أبي الليث، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، وشقيق أبو الليث هذا لا يعرف».

<<  <  ج: ص:  >  >>