والطبراني في " الأوسط "(٥٩١١) كلتا الطبعتين، والبيهقيُّ ٢/ ٩٩ من طريق همام، قال: حدثنا أبو الليث، عن عاصم بن كليب، عن أبيه: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ إذا سجدَ وقعتْ ركبتاهُ إلى الأرض قبلْ أنْ تقع كفّاه.
والحديث بهذا الإسناد معلول لا يصح، وذلك أنَّ شقيقاً مجهول، قال الطحاوي في الموضع السابق:«وشقيق أبو الليث هذا فلا يعرف»، وقال ابن القطان في " بيان الوهم والإيهام "(٣٦): «هو لا يعرف بغير رواية همام عنه»، وقال ابن حجر في " لسان الميزان "(٣٢٩٧): «لا يعرف»، وقال في " التقريب "، له (٢٨١٩): «مجهول».
وعلى جهالة شقيق فإنَّه قد اضطرب في رواية هذا الحديث فكما تقدم رواه عن عاصم بن كليب، عن أبيه. ورواه عند ابن قانع في " معجم الصحابة "(٦٧٨) عن عاصم بن شنتم (١)، عن أبيه، به. قال ابن حجر في "تهذيب التهذيب " ٤/ ٣٣١: «فإنْ صحت رواية ابن قانع فيشبه أنْ يكون الحديث متصلاً، وإنْ كانت رواية أبي داود هي الصحيحة فالحديث مرسل، وشنتم ذكره أبو القاسم البغوي في " معجم الصحابة " كما قال ابن قانع، وقال: لم أسمع لشنتم ذكراً إلا في هذا الحديث، وقال ابن السكن: لم يثبت، ولم أسمع به إلا في هذه الرواية انتهى، وقد قيل في شهاب بن المجنون جد عاصم بن كليب إنَّه قيل فيه شتير، فيحتمل أنْ يكون شنتم تصحيف من شتير، ويكون عاصم في الرواية هو ابن كليب، وإنَّما نسب إلى جده، والله أعلم».
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى جعل هذا الحديث حديث همام، وأعلوا
(١) تحرف في مطبوع " معجم الصحابة " إلى شتيم، والمثبت من " تهذيب التهذيب " ٤/ ٣٣١، و" التقريب " (٢٨٢٤).