للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

«أجمعوا - أي: أهل الحديث- على قبول الإسناد المعنعن لا خلاف بينهم في ذلك إذا جمع شروطاً ثلاثة وهي: عدالة المحدّثين في أحوالهم، ولقاء بعضهم بعضاً مجالسة ومشاهدة، وأن يكونوا براءً من التدليس .. وهو قول مالك وعامة أهل العلم»، وقال النووي في " شرح صحيح مسلم " ١/ ٣٣: «ومنهم من شرط ثبوت اللقاء وحده (١)، وهو مذهب علي بن المديني، والبخاري، وأبي بكر الصيرفي الشافعي، والمحققين، وهو الصحيح»، وقال أيضاً في ١/ ١٢٤: «وهذا الذي صار إليه مسلم، قد أنكره المحققون، وقالوا: هذا الذي صار إليه ضعيف، والذي رده هو المختار الصحيح الذي عليه أئمة هذا الفن: علي بن المديني، والبخاري وغيرهما … »، وقال أيضاً: « … ودليل هذا المذهب المختار الذي ذهب إليه ابن المديني، والبخاري، وموافقوهما: أنَّ المعنعن عند ثبوت التلاقي، إنَّما حمل على الاتصال؛ لأنَّ الظاهر ممن ليس بمدلس أنَّه لا يطلق ذلك إلا على السماع، ثم الاستقراء يدل عليه».

وقال الحافظ في " هدي الساري ": ١٤: « … وأما من حيث التفصيل فقد قررنا أنَّ مدار الحديث الصحيح على الاتصال وإتقان الرجال وعدم العلل، وعند التأمل يظهر أنَّ كتاب البخاري أتقنُ رجالاً وأشد اتصالاً … ».

قلت: هذا هو شرط البخاريِّ في " صحيحه "، وقد نقل الخطيب الإجماع على قبول الخبر الذي جمع تلك الشروط، فلا أدري ما الذي دفع الحويني وشاكراً إلى القول بأنَّ البخاريَّ لم يتابع على شرطه، ثم إنَّ قولهم هذا مصدوم من جهة أخرى فهذه كتب الحديث مليئة بأنَّ فلاناً لقي فلاناً ولم يسمع منه، أو أنَّ فلاناً رأى فلاناً ولم يسمع منه، هكذا اعترض الشيخ أبو إسحاق والشيخ أحمد شاكر على الإمام البخاري مستدلين بكلام ابن التركماني، والمباركفوري، فيا ترى لو صحح البخاري حديثاً ما، وخالفه ابن التركماني وغيره فبقول مَنْ نأخذ؟ لا شك أنَّ قول البخاري له قصب السبق في القبول دون التفات إلى من خالفه. وهذا الكلام حتى لو لم يتبين لنا معتمد البخاري


(١) قال ذلك عقب نقله عن بعض أهل العلم: أنهم اشترطوا اللقاء وطول المجالسة.

<<  <  ج: ص:  >  >>