الحسن من أبي الزناد، قال البخاريُّ في " التاريخ الكبير " ١/ ١٤١ (٤١٨): «ولا يتابع عليه، ولا أدري سمع من أبي الزناد أم لا؟» فتعقّبه أحد فضلاء العصر وأقصد به أبا إسحاق الحويني فقال في " نهي الصحبة ": «ليس في ذلك شيء بتة، وشرط البخاريِّ معروف والجمهور على خلافه من الاكتفاء بالمعاصرة إذا أمن من التدليس، وقال ابن التركماني في "الجوهر النقي"(١) عنه: وثّقه النَّسائيُّ، وقول البخاريِّ: لا يتابع على حديثه ليس بصريح في الجرح فلا يعارض توثيق النَّسائيِّ انتهى. ومحمد هذا كان يلقب بالنفس الزكية، وهو براء من التدليس، فتحمل عنعنته على الاتصال، قال المباركفوري في " تحفة الأحوذي " ٢/ ١٣٥: وأما قول البخاريِّ: لا يتابع عليه، فليس بمضر فإنَّه ثقة ولحديثه شاهد من حديث ابن عمر وسبقه الشوكاني إلى مثل ذلك في " نيل الأوطار " ٢/ ٢٨٤ وانتصر لذلك الشيخ المحدّث أبو الأشبال أحمد محمد شاكر في تعليقه على " المحلى " ٤/ ١٢٤ - ١٣٠ فقال بعد أنَّ ساق حديث أبي هريرة: وهذا إسناد صحيح ومحمد بن عبد الله بن الحسن النفس الزكية وهو ثقة وقد أعل البخاريُّ الحديث بأنَّه لا يدري سمع من محمد بن أبي الزناد أو لا؟ وهذه ليست علة، وشرط البخاري معروف لم يتابعه عليه أحد، وأبو الزناد مات سنة ١٣٠ هـ بالمدينة ومحمد مدني أيضاً غلب على المدينة، ثم قتل سنة ١٤٥ هـ وعمره ٥٣ سنة، فقد أدرك أبا الزناد طويلاً» انتهى كلامه.
قلت: هكذا اعترض الشيخ على البخاري ﵀، وهذه الاعتراضات ليست بشيء إذا ما قورنت بما كان عليه الأئمة، مما اشترطوه للصحيح، قال الخطيب في " الكفاية ": ٢٩١: «وأهل العلم بالحديث مجمعون على أنَّ قول المحدث حدثنا: (فلان، عن فلان) صحيح معمول به إذا كان شيخه الذي ذكره يعرف أنَّه قد أدرك الذي حدث عنه ولقيه وسمع منه، ولم يكن هذا المحدث ممن يدلس» انتهى، وقال ابن عبد البر في "التمهيد" ١/ ٤٨:
(١) المطبوع بحاشية " السنن الكبرى " للبيهقي ٢/ ١٠٠.