فالعشر الرضعات منسوخات .. فسقط هذا الخبر؛ إذ لا يخلو ضرورة من أن يكون وهماً، أو منسوخاً لا بد من أحدهما». انتهى كلام ابن حزم.
أقول: سأَدُلُّك بما لا يقبل الشك أنَّ رواية محمد بن إسحاق وهم.
فمحمد بن إسحاق فيه كلام، وقد أطلق توثيقه جماعة وضعّفه آخرون، والصواب أنه صدوق حسن الحديث، أما إذا روى في المغازي والسير فهو حجة، وروايته عن الزهري فيها مقال، قال يحيى بن معين في " تاريخه "(١٥) برواية الدارمي: «وهو ضعيف الحديث عن الزهري».
أقول: كلام ابن معين دقيق جداً؛ فقد وجدت أحاديث ليست باليسيرة رواها ابن إسحاق، عن الزهري خالف فيها الثقات المتقنين من أصحاب الزهري.
وهذا منها إذ إن هذا الحديث رواه ابن جريج، وابن أخي الزهري، ومالك، ويونس بن يزيد الأيلي، وجعفر بن ربيعة وعبد الرحمان بن خالد، رووه عن الزهري، عن عروة، عن عائشة فذكروا فيه:«فأرضعيه خمس رضعات» وهذا هو الصحيح.
أما رواية ابن جريج فأخرجها: عبد الرزاق (١٣٨٨٧)، وإسحاق بن راهويه (٧٠٦)، وأحمد ٦/ ٢٠١.
وأما رواية ابن أخي الزهري فأخرجها: أحمد ٦/ ٢٧١، والبخاري ٥/ ١٠٤ (٤٠٠٠)، وابن الجارود (٦٩٠)، وأبو عوانة ٣/ ١٢٢ (٤٤٣١).
وأما رواية مالك (١) فهي في " الموطأ "(١٧٧٥) برواية الليثي و (١٧٤٩) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريقه عبد الرزاق (١٣٨٨٦)، وأحمد ٦/ ٢٥٥.
وأما رواية يونس فهي عند أبي داود (٢٠٦١).
وأما رواية جعفر بن ربيعة فهي عند النسائي في " الكبرى "(٥٤٤٩) ط. العلمية و (٥٤٢٦) ط. الرسالة.
(١) وقد يتعجل متعجل الأحكام فيحكم على هذا الحديث بالإرسال إعمالاً منه للنظرة الأولى لهذا السند، إلا أنَّ الناظر في حيثيات الحديث سيجد أن ذكر السيدة عائشة رائج بين طيات المتن، ليكون الحديث متصل السند، والله أعلم.