للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

«ويتلخص مما تقدم أن هذه الزيادة مُعلّة بعلتين: الأولى: عدم تثبت زهير بن معاوية من حفظها، فكان تارة يرفعها بإدراجها في الحديث لا صراحة، وعليه أكثر الرواة عنه، وتارة يوقفها مصرحاً بأنها من قول ابن مسعود في رواية شبابة الثقة.

والأخرى: شذوذها عن رواية الجماعة من أصحاب ابن مسعود الذين رووا الحديث عنه دون هذه الزيادة، ولو كانت محفوظة لذكرها ولو بعضهم عنه، ومخالفتها لرواية الآخرين الذين رووه عن الحسن بن الحر منهم الحسين بن علي - وهو الجعفي - بدون هذه الزيادة أيضاً، وحديثه أيضاً في " المسند " ١/ ٤٥٠ والدارقطني والبيهقي فرواية الجماعة أولى أن تكون محفوظة، والله أعلم».

قلت: خلاصة ما تقدم أنَّ الحديث بهذه الزيادة تفرد به الحسن بن الحر، عن القاسم، عن علقمة، عن ابن مسعود، واختلف على الحسن في تلك الزيادة، فرواه عبد الرحمان بن ثابت بن ثوبان، والحسين بن علي الجعفي، ومحمد بن عجلان، فرووا تلك الزيادة من قول ابن مسعود، وخالفهم زهير بن معاوية، فرواه عامة من روى عنه وعدتهم (١٦) نفساً رافعين تلك الزيادة، وخالفهم شبابة بن سوار ففصل فيها وروايته شاذة؛ لأنَّ المحفوظ عن زهير أنه رفع تلك الزيادة، فإذن بضرب روايات الرواة عن الحسن بن الحر نخرج بأنَّ زهيراً أغرب عن بقية الرواة بروايته المرفوعة، فالمحفوظ عنه أنه رواها موقوفة.

وحينما نعرض رواية الحسن على بقية الروايات عن عبد الله بن مسعود نجده أغرب عنهم بهذه الزيادة، ولكن لم نستطع تحديد هذه الزيادة هل هي منه أو من القاسم؟ فالحسن رواه عنه أربعة من الرواة بهذه الزيادة، وهو دليل وجود الزيادة عنده، وأما القاسم فقد خالفه إبراهيم بن بزيد النخعي فلم يذكر الزيادة حينما ساق الحديث، على أن الذي ينقدح في نفسي أنها من الحسن بن الحر؛ لأن الدليل عليه أقوى من القاسم.

تنبيه: أهملت رواية محمد بن أبان لضعفه؛ ولأنَّ النقاد اختلفوا فيها، فجعله ابن حبان متابعاً لرواية زهير المرفوعة، وجعله الدارقطني متابعاً لرواية

<<  <  ج: ص:  >  >>