ط. الهجرة:«وقوله في المتن: فإذا قلت ذلك فقد تمت صلاتك، وما بعده إلى آخر الحديث، ليس من كلام النبي ﷺ وإنَّما هو من قول ابن مسعود أدرج في الحديث، وقد بينه شبابة بن سوار في روايته، عن زهير بن معاوية، وفصل كلام ابن مسعود من كلام رسول الله ﷺ، وكذلك رواه عبد الرحمان بن ثابت ابن ثوبان، عن الحسن بن الحر مفصلاً مبيناً، وذكر الشهادتين أيضاً مدرَجٌ، وكان زهير قد ذهب من كتابه، فكأنه ربما رواه عن رجل، عن الحسن بن الحر وربما أدرجه».
وقال النووي في " الخلاصة " فيما نقله العراقي في " شرح التبصرة والتذكرة " ١/ ٢٩٥ بتحقيقي: «اتفق الحفاظ على أنَّها مدرجة».
وقال ابن التركماني في "الجوهر النقي" ٢/ ١٧٥: «وبمثل هذا لا تعلل رواية الجماعة الذين جعلوا هذا الكلام متصلاً بالحديث، وعلى تقدير صحة السند الذي روي فيه موقوفاً، فرواية من وقف لا تعلل بها رواية من رفع؛ لأن الرفع زيادة مقبولة على ما عُرف من مذاهب أهل الفقه والأصول، فيحمل على أن ابن مسعود سمعه من النبي ﷺ فرواه كذلك مرة، وأفتى به مرة أخرى، وهذا أولى من جعل (١) من كلامه، إذ فيه تخطئة الجماعة الذين وصلوه، ثم لو سلمنا حصول الوهم في رواية من أدرجه، لا يتعين أن يكون الوهم من زهير بل ممن رواه عنه (٢)؛ لأن شبابة رواه عنه موقوفاً كما ذكر البيهقي هنا ثم قال: وإن كانت اللفظة الأولى ثابتة عن النبي ﷺ فمعلوم أن تعليم النبي ﷺ ابن مسعود تشهد الصلاة كان في ابتداء ما شرع التشهد، ثم كان بعده شرع الصلاة على النبي ﷺ بدليل قولهم: قد عرفنا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ ثم شرع التسليم من الصلاة معه أو بعده فصار الأمر إليه».
وقال الشيخ الألباني في "صحيح سنن أبي داود" ٤/ ١٢٣ (٨٩١):
(١) هكذا في المطبوع، ولعلها: «من جعله». (٢) وهذا بعيد، فكما علمت أنَّ ستة عشر راوياً رووه عن زهير بالإدراج، فيكون احتمال وهم هؤلاء الرواة غير وارد.