١ - لم يسمِّ الرجل في الطبري؛ وإنما قال:"ابن حميد"، فالتسمية بـ "عبد" من المعلق.
٢ - إنها تسمية خطأ منه، وإنما هو محمَّد بن حميد الرازي، فإنَّه هو المعروف عند العلماء برواية الطبري عنه، والإكثار عنه، وهو تارة يسميه، وتارة يكتفي بنسبته لأبيه، وقد قال في حديث آخر (١٠): حدّثنا محمَّد بن حميد الرازي، قال: حدّثنا جرير بن عبد الحميد. فإذا عرفت هذا فالإسناد ضعيف أيضًا.
٣ - لو صح السند إلى بكر بن سوادة لم يجز أن يقال عند العارفين بهذا العلم: إنَّه متابع لعبد الأعلى؛ لأنَّه:
أولًا: لم يروِ الحديث بتمامه، وإنما الجملة الأخيرة منه.
وثانيًا: أنَّه خالفه في رفعه وأوقفه على ابن عباس.
فلو صح الإسناد؛ كان دليلًا آخر على ضعف الحديث، والله أعلم" (١).
فمن خلال ما تقدم يتبين أنَّ هذا الحديث لا يصح فيه شيء، لا المرفوع ولا الموقوف؛ لضعف عبد الأعلى ولاضطرابه، ولعله من أوهامه، والله أعلم.
وقد يختلف في الحديث رفعًا وقطعًا ويكون المقطوع هو الصحيح، ويصح المتن من حديث صحابة آخرين، مثاله: روى ابن جريج، قال: أخبرني موسى بن عقبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ جلسَ في مجلسٍ كثرَ فيه لغطُهُ (٢)، فقالَ قبلَ أنْ يقومَ: سبحانكَ ربنا وبحمدكَ، لا إله إلا أنت، أستغفركَ وأتوبُ إليكَ، إلا غُفرَ لهُ ما كانَ منْ مجلسِهِ ذلكَ".
(١) انتهى كلام الشيخ الألباني - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -. (٢) من اللغط، وهو: "صوت وضجة لا يفهم معناها". " لسان العرب " مادة (لغط).