وقد فصلت ذلك في تعليقنا على "شرح التبصرة والتذكرة" ١/ ١٤٩، وقد رواها جميعها -يعني: طرق هذا الحديث- ابن الجوزي في "تقدمة الموضوعات" ١/ ٥٥ - ٩٣، وبسط الكلام في تخريجها اللكنوي في "الآثار المرفوعة": ٢١ - ٣٦. قال المناوي في "فيض القدير" ١/ ١٧٢: "رمز المصنّف -يعني: السيوطي- لحسنه اغترارًا بالترمذي، قال ابن القطان: وينبغي أنْ يضعف، إذ فيه سفيان بن وكيع (١)، قال أبو زرعة: متهم بالكذب، لكن ابن أبي شيبة رواه بسند صحيح، قال - أعني: ابن القطان-: فالحديث صحيح من هذا الطريق لا من الطريق الأول، انتهى. وبه يعرف أنَّ المصنّف لم يُصب في ضربه صفحًا عن عزوه لابن أبي شيبة مع صحته عنده".
وتعقبه الألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة"(١٧٨٣) بقوله: "ولست أدري إذا كان ابن القطان صحح طريق ابن أبي شيبة لخلوه من الثعلبي، أو لأنَّه لا يرى الثعلبي هذا ضعيفًا، فإن كان الأول -وهو الظاهر- فذلك ممَّا أستبعده جدًّا، وإن كنتُ ملتُ إليه واستشهدت بكلامه في تعليقي على هذا الحديث من "المشكاة" (٢٣٢)، وكان ذلك قبل تتبعي لطرق الحديث ومخارجه التي سبق ذكرها، فلما تتبعتها، استبعدتُ أن يكون طريق ابن أبي شيبة من غير طريق الثعلبي، وأما إن كان لا يرى ضعفه، فهو خطأ كما يدلك عليه ما نقلته عن الذهبي والعسقلاني (٢)، والله أعلم. ثم رأيت ابن أبي شيبة قد أخرج في " المصنّف " (١٠/ ٦٦/٢)(٣) الجملة الأخيرة من الحديث من طريق وكيع عن عبد الأعلى به، ولكنه أوقفه، فترجح عندي ما استبعدته، والله أعلم".
أقول: ومع ذلك فإنَّ الألباني ﵀ اعتمد هذا الحديث في كتابه "صفة صلاة النبي ﷺ ": ٤١، فجعله في متن الكتاب مستدلًا به على النهي عن رواية الحديث الضعيف، ثم قال في الهامش: "صحيح. أخرجه الترمذي … ثم
(١) وهذا فيما يخص رواية الترمذي. (٢) وهو قوله: "وعلته الثعلبي هذا، فقد أورده الذهبي في "الضعفاء" وقال: ضعفه أحمد وأبو زرعة. وقال الحافظ في "التقريب": صدوق يهم". (٣) وهو في الطبعة التي نحيل عليها برقم (٣٠٦٠٣).