للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

«وقد أخطأ فيه الدراوردي عبد العزيز بن محمد، وعبد الله بن جعفر ابن نجيح، فروياه عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن

عبد الله بن عباس، والدراوردي صدوق، ولكن حفظه ليس بالجيد عندهم، وعبد الله بن جعفر هذا هو والد علي بن المديني، وقد اجتمع على ضعفه، وليس رواية هذين مما يعارض رواية من ذكرنا»، وقال ابن حبان عقب رواية الدراوردي: «وهم في هذا الإسناد الدراوردي حيث قال: ابن عباس، وإنَّما هو عن أبي سعيد الخدري، وكان إسحاق يحدث من حفظه كثيراً فلعله من وهمه أيضاً»، وقال الحافظ ابن حجر في " التلخيص الحبير " ٢/ ١٠ (٤٧٥): «وروي عنه - أي عطاء - عن ابن عباس وهو وهم». وبهذا يكون الحديث حديث أبي سعيد، وليس حديث ابن عباس (١).

مثال ما حصل فيه التعارض في وصله وإرساله ما روى هشام بن حسّان، عن الحسن البصري، عن عبد الله بن مغفل: أنَّ النَّبيَّ نهى عن … الترجّل (٢) إلا غِبّاً (٣).

أخرجه: أحمد ٤/ ٨٦، وأبو داود (٤١٥٩)، والترمذي (١٧٥٦) وفي " الشمائل "، له (٣٥) بتحقيقي، والنسائي ٨/ ١٣٢ وفي "الكبرى"، له (٩٣١٥) ط. العلمية و (٩٢٦٤) ط. الرسالة، والروياني في " مسند الصحابة " (٨٧٠)، والحربي في " غريب الحديث ": ٤١٥، وابن حبان (٥٤٨٤)، والطبراني في


(١) وحديث ابن عباس في " تحفة الأشراف " ٤/ ٥٣٣ (٥٩٨١)، و " إتحاف المهرة " ٧/ ٤٥٨ (٨٢٢٣)، وأشار المزي وابن حجر إلى حديث أبي سعيد، لكن الحافظ ابن حجر زاد فجزم بأن المحفوظ حديث أبي سعيد بمعنى أن الحديث من مسند ابن عباس شاذ، ولا بد لطالب علم العلل أن يرجع عند الاختلاف إلى " تحفة الأشراف " و " إتحاف المهرة " وهما في الغالب يشيران إلى العلل، وإلى أوهام المسانيد.
(٢) الترجل والترجيل: تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه كأنَّه كره كثرة التَّرفه والتنعم. النهاية ٢/ ٢٠٣.
(٣) غباً: الغِب من أوراد الإبل: أن ترِد الماء يوماً وتدعه يوماً ثم تعود. النهاية ٣/ ٣٣٦. لذا قال السندي في حاشيته على " المجتبى " ٨/ ١٣٢: «أي: وقتاً بعد وقت».

<<  <  ج: ص:  >  >>