الموصولة، ثم أردفها برواية وكيع المرسلة؛ ليعل بها الموصولة، «وهذا يفهم من صنيعه في مسنده، فإنَّه لما خرّج رواية السيناني أتبعها برواية وكيع المرسلة، وفي هذا إشارة منه إلى إعلال رواية السيناني الموصولة برواية وكيع المرسلة؛ لأنَّ المراسيل ليست من موضوع المسند»(١).
ومن ذلك ندرك سبب صنيع الإمام أحمد وغيره ممن صنّف في المسانيد هذا الصنيع، علماً أنَّ التصنيف على المسانيد فيها إفراد لأحاديث الصحابة، أي: لما روي مسنداً عن ذلك الصحابي. وهذا وأمثاله يحتم علينا الجد في البحث لمعرفة مناهج أهل العلم، وندرك من خلاله حرص علمائنا على تنقية السنة، فأجزل الله لهم الثواب وأدخلهم الجنَّة بغير حساب، وجمعنا ووالدينا وإياهم في الفردوس الأعلى.
وسأسوق نماذج لِذلِكَ.
مثال: رِوَايَة مَالِك بن أنس، عن زيد بن أسلم (٢)،
عن عطاء بن يسار (٣): أنَّ رَسُوْل الله ﷺ قَالَ: «إذا شَكَّ أحدُكُم في صَلاتهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صلَّى، أثلاثاً أم أَرْبعاً؟ فليصلِّ رَكْعَةً، وليَسْجدْ سَجدتينِ وَهُوَ جَالسٌ قَبْلَ التَّسليمِ، فَإِنْ كَانَتِ الرَّكْعَةُ الَّتِي صَلَّى خَامسةً شفَعَها بهاتينِ السَّجْدتينِ، وإنْ كَانَتْ رَابعةً فالسَّجدتانِ ترغيمٌ للشَّيطانِ».
هَذَا الحَدِيْث رَواهُ هكذا عن مَالِك جَمَاعَة الرواة مِنْهُمْ:
(١) " الإرشادات في تقوية الأحاديث ": ٨٧، وانظر: " مسند أحمد " ١/ ٢٧٥. (٢) هُوَ أبو عَبْد الله، وأبو أسامة زيد بن أسلم العدوي مولى عمر: ثقة وَكَانَ يرسل.
انظر: " تهذيب الكمال " ٣/ ٦٤ (٢٠٧٢)، و" سير أعلام النبلاء " ٥/ ٣١٦، و" التقريب " (٢١١٧). (٣) أبو مُحَمَّد عطاء بن يسار الهلالي المدني، مولى ميمونة: ثقة، توفي سنة (١٠٣ هـ). انظر: " الثقات " ٥/ ١٩٩، و" تهذيب الكمال " ٥/ ١٧٩ (٤٥٣٥)، و" تاريخ الإسلام ": ١٧١ وفيات (١٠٣ هـ).