ويحتمل أن يتعلّق بـ"يعلمني"، والأوّل أحسن. ويحتمل أن يتعلّق بـ "السورة؛ لأنّ فيها معنى الفعل.
قال الزّمخشري في قوله تعالى:{فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ}[البقرة ٢٣]: يتعلّق حرف الجر بـ "سُورة"، قيل: لأنّ في السّورة معنى الطّائفة [من القُرآن](١)، وأقلّ الطائفة منه ثلاث آيات.
واختلف في "واو" السّورة (٢)، قيل: أصل، مأخوذ من "سور البلد"؛ لأن "السّورة" محدودة محوزة. وقيل: "الواو" منقلبة عن "همزة"، من "السؤر" الذي هو "البقية من الشيء" (٣).
وعلى كِلا الوجْهين: يجوز أن يتعلّق حرفُ الجر به، سواء قدّرتها بـ "محوزة محدودة" أو بـ "بقية".
وقد يُعلَّق حرفُ الجر بما فيه رائحة الفعل، كما قيل في قوله تعالى:{وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ}[الأنعام ٣]، فقالوا: "في السموات" يتعلّق بلفظ الجلالة؛ لأنه بمعنى "المعبود"، والاسم العَلَم إذا ضُمِّن معنى الفعل عمل في الظّرف والمجرور، كما قيل في قوله:
أنا أبو المنهال بعضَ الأحيان (٤)
فـ "بعضَ" منصوب بما تضمنه "أبو المنهال" أي: "أنا المشهور".
(١) غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب). (٢) انظر: لسان العرب (٤/ ٣٨٦). (٣) انظر: الكشاف (١/ ٩٧). (٤) البيت من الرجز، وهو لأبي المنهال. وتمام البيت: "ليس علي حسبي بضؤلان". انظر: لسان العرب (١٢/ ٩٣)، التمام في تفسير أشعار هذيل (مما أغفله أبو سعيد السكري)، (ص / ١٦٣)، المعجم المفصل (١٢/ ١٩٣).