و "إنما" تقَدّم الكَلامُ عليها في الحديث الأوّل من الكتاب. ومعناها: إثباتُ الحكم للمذكور، ونفيه عما عَدَاه. (١)
قوله:"فإذا كبّر فكبّروا، وإذا رَكَع فاركعوا": تقَدّم الكَلامُ على "إذا" في الحديث الثاني من أوّل الكتاب.
قوله:"وإذا قال: سَمِع الله لمن حمده، فقُولُوا": "سَمِع" هنا لفظه لفظ الخبر، ومعناه الأمر. وعُدّي "سَمِع" هُنا بـ "اللام"، كما عُدّي بـ "إلى" في قوله تعالى: {لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى}[الصافات: ٨]. (٢)
قَالُوا: وإنما تعدّى بـ "إلى"؛ لأنّه بمعنى "الإصغاء"، فهو مُتضمّن معنى فِعْل آخَر. (٣)
وأمّا هُنا فيحتمل أنْ يُضَمّن معنى "شَكَر"، كقوله في الحديث:"فَشَكَرَ اللهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ"(٤)، ولا يُقَدّر "الإصغاء"؛ [لأنّه](٥) لا يُوصَف به تَعَالَى، ولم يَرِد به [سَمع](٦). (٧)
(١) انظر: إرشاد الساري للقسطلاني (١٠/ ١٠٢)، فيض القدير (١/ ٣٠)، شرح المفصل لابن يعيش (٤/ ٥٢٢)، (٥/ ٦٧ وما بعدها)، جامع الدروس العربية (٢/ ٣٠٩)، النحو المصفى (ص ٢٨٩). (٢) انظر: شرح التسهيل (٢/ ٨٤)، مغني اللبيب (ص ٦٧٦، ٨٩٨). (٣) انظر: البحر المحيط لأبي حيان (٩/ ٩٢)، مغني اللبيب (ص ٦٧٦)، النحو الوافي (٢/ ٥٨١، ٥٨٠). (٤) مُتفقٌ عليه: البخاري (٦٥٢) ومُسلم (١٩١٤/ ١٦٤) من حديث أبي هريرة. (٥) مُزادة لضبط المعنى. (٦) كذا بالنسخ. والمعنى: لم يَرِد به دَليل من السّماع. فلعلها: "سماع". (٧) راجع: عُمدة القاري (٥/ ٢٧٠)، شرح صحيح مسلم (٤/ ١٩٣)، مُغني اللبيب (ص ٨٩٨)، النحو الوافي (٢/ ٥٨٠، ٥٨١).