جَمَعَ المَعْرِفَة بعُلُومِ القُدَمَاء وسِيَّما الطِّب. وكان يَنْتَقِل في البُلْدَان، وبينه وبين مَنْصُور بن إِسْحَاق (a) صَدَاقَةٌ وله ألَّفَ كِتَابَ "المنصوري"(١).
قال لي محمد بن الحسن الوراق، قال لي رَجُلٌ من أَهْلِ الرَّيِّ شَيْخٌ كَبِيرٌ سَأَلْتُه عن الرَّازِي فقال: كان شَيْخًا كَبِير الرَّأْسِ مُسْفَطَه، وكان يَجْلِسُ في مَجْلِسه ودونه التَّلامِيذُ ودُونَهم تَلامِيذُهُم ودُونَهم تلاميذ أُخر، وكان يجيء الرَّجُلُ فيَصِفُ ما يَجِد لأوَّل [من يَلْقاه، فإن كان عندهم عِلْمٌ، وإِلَّا تَعَدَّاهُم إلى غيرهم] (b)، فإن أصَابُوا وإِلَّا تَكَلَّم الرَّازِي في ذلك. وكان كَرِيمًا مُتَفَضِّلا بارا بالنَّاسِ، حَسَنَ الرَّأفَة بالفُقَرَاءِ والأعِلاء، حتى كان يُجْرِي عليهم الجرَايَات الواسِعَة ويُمَرِّضُهم. قال: ولم يكن يُفَارِقُ المَدَارِجَ والنَّسْخَ، ما دَخَلْتُ عليه قَطّ إِلَّا رَأَيْتُهُ يَنْسَخ، إِمَّا يُسَوِّدُ أو يُبيضُ. وكان في بَصَرِه رُطُوبَةٌ لكَثْرَةِ أَكْلِه للباقلاء، وعَمِيَ في آخر عُمْرِه (٢).
(a) الأصل: منصور بن إسماعيل، وهو خطأ تابع فيه النديم كلٌّ من القِنْطِي وابن أبي أُصَيْبِعَة. (b) عند القفطي: من يلقاه منهم، فإن كان عنده علم وإلَّا تَعَدَّاه إلى غيره. _________ = ١٦٨ - ١٧٧؛ ولخالد حربي: الرازي الطبيب وأثره في تاريخ العلم العربي، الإسكندرية ١٩٩٩، ٢٠٠٠ XIal - Raz ؛art. DSB،PINES، S. ٢٦ - ٣٢٣ . pp؛ وكتاب S. STROUMSA المذكور فيما تقدم ١: ٦٠١ هـ؛ وفيما يلي ٤٥٩ - ٤٦٠. وجمع فؤاد سزجين ما كتب عنه من دراسات في كتاب "محمد بن زكريا الرَّازِيّ (توفي ٣١٣ هـ /٩٢٥ م) - نصوص ودراسات"، ١ - ٤، في سلسلة الطب الإسلامي ٢٤ - ٢٧، فرانكفورت ١٩٩٦. (١) الذي ألْفَ له الرَّازِيُّ كتاب و "المنصوري في الطب" هو الأمير أبو صالح منصور بن إسحاق بن أحمد بن أسد الذي وَلِي الرَّي بين سنتي ٢٩٠ - ٢٩٦ هـ / ٩٠٢ - ٩٠٨ م، كما جاءَ في مُقدَّمة الكتاب، وكما جاء في معجم البلدان ١٢٢:٣ ووفيات الأعيان ٥: ١٦٠. (٢) القفطي: تاريخ الحكماء ٢٧٢ - ٢٧٣ (عن النديم)؛ ابن أبي أصيبعة: عيون الأنباء ٣١١ - ٣١٠:١ (عن النديم).