فصول الكتاب

اسْتَخْرَجُوا الطِّبَّ (١). والسَّبَبُ في ذلك أَنَّ امْرَأَةً كانت بمصر، وكانت شَدِيدَةَ الحُزْنِ والهَمِّ مُبْتَلاةً بالغَيْظِ والدَّرَد، ومع ذلك كانت ضَعِيفَةَ المَعِدَة وصَدْرُهَا مَمْلوءٌ أَخْلاطًا رَدِيَّة وكان حَيْضُها مُحْتَبَسًا، فَاتَّفَقَ أَنْ أَكَلَت الرَّاسَن شَهْوَةً منها له فذَهَبَ عنها جَمِيعُ ما كان بها ورَجَعَت إلى صِحَّتِها. وجَمِيعُ مَنْ كان به شيءٌ ممَّا كان بها اسْتَعْمَلَه فبَرَأ به. واسْتَعْمَلَ النَّاسُ التَّجْرِبَة على سَائِر الأوْجَاع (٢).

وقال آخرون: إِنَّ هِرْمِسًا اسْتَخْرَجَ سَائِرَ الصَّنَائِع، والفَلْسَفَة والطَّبّ هو ممَّا اسْتَخْرَجَه. وبعضٌ يقولُ: إِنَّ أَهْلَ قُو، ويُقالُ قُولُوس (٣)، اسْتَخْرَجُوها، ويُصَحِّحُونَ ذلك من الأدْوِيَة التي ألَّفَتْها القَابِلَة لامْرَأة (a) المَلِك للذي كان بها (b). وبَعْضٌ يَقُولُ المُسْتَخْرِجُ لها السَّحَرَةُ، وقيل أَهْلُ بَابِل وقيل أَهْلُ فَارِس وقيل الهِنْد وقيل اليَمَن وقيل الصَّقَالِبَة (٤).


(a) الأصْل وإسحاق بن حنين: لمرأة.
(b) عند إسحاق بن حنين: لدَاءٍ كان بها.
_________
(١) إسحاق بن حنين: تاريخ الأطباء والفلاسفة ١٥٠.
(٢) إسحاق بن حنين: تاريخ الأطباء ١٥١؛ القفطي: تاريخ الحكماء ٩٢ (عن النَّديم)؛ ابن أبي أصيبعة: عيون الأنباء ١: ٥.
(٣) قُو = Kos جَزِيرَةٌ عند مَصَبّ خَليجِ هاليكَرْنَاسُوس طولُها ٢٥ ميلًا ومحيطُها ٧٤ ميلًا تقريبًا، ومن أشهر أبنائها: أبُقْرَاط والرَّسَّام أبِلِّس APELLES والشاعر فيلتاس PHILETAS ورُبَّما أيضًا ثيوكريتوس THEOCRITUS عبد الرحمن بدوي: صوان الحكمة لأبي سليمان المنطقي السجستاني ١٠٠ هـ).
(٤) إسحاق بن حنين: تاريخ الأطباء ١٥٠، القفطي: تاريخ الحكماء ٩٢ (عن النَّديم)؛ ابن أبي أصيبعة: عيون الأنباء ٤:١ - ٥.