أَنَّ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ - رضي الله عنه - قَالَ: يَا رَسُولَ الله صَنَعْتُ اليَوْمَ أَمْرًا عَظِيمًا، قَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ؟ قَالَ:"أَرَأَيْتَ لَوْ مَضْمَضْتَ بِالمَاء؟ قُلْتُ: لا بأس. قال: فَمَهُ"(١) أخرجه أبو داود.
وقوله:"فَمَهْ" أي: فماذا عليه، والهاء للسكت.
قوله:"صنعت أمراً عظيماً" ثم بينه بعد أن عظمه بقوله: "قبلت وأنا صائم" وكأنه كان لا يعلم جواز القبلة له، فاستعظم ما أتى منه، (قال: أرأيت لو مضمضت بالماء، قلت: لا بأس)؛ لأنه قد علم أنَّ البأس إنما هو في دخول الماء الجوف، (قال: فمه) أي: أيّ شيء عليك إلاَّ أنَّ لفظ أبي داود (٢) فيه فصل لفظ: (قلت: لا بأس به، قال: فمه) فقال: وقال عيسى بن حماد في حديثه: (قلت: لا بأس به. قال: فمه).
قوله:"أخرجه أبو [٢٨ ب] داود".
قلت: قال المنذري: في "مختصر السنن"(٣): وأخرجه النسائي (٤)، وقال: هذا حديث منكر.
(١) في "السنن" رقم (٢٣٨٥)، وهو حديث صحيح. عن جابر بن عبد الله، قال: قال عمر بن الخطاب: هَشِشْتُ فقبلت وأنا صائم، فقلت: يا رسول الله، صنعت اليوم أمراً عظيماً، قبلت وأنا صائم! قال: أرأيت لو مضمضت من الماء وأنت صائم؟! قال عيسى بن حماد في حديثه: قلت: لا بأس به، ثم اتفقا، قال: (فمهْ). (٢) وهو كما قال انظر "التعليقات المتقدمة". (٣) في مسنده (١/ ٤٧٩ - كشف). (٤) في "السنن الكبرى" رقم (٣٠٣٦). وأخرجه أحمد (١/ ٢١)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/ ٦٠)، وعبد بن حميد رقم (٢١)، والدارمي رقم (١٧٦٥)، البزار رقم (٢٣٦ - كشف)، وابن خزيمة رقم (١٩٩٩)، والطحاوي في"شرح معاني الآثار" (٢/ ٨٩)، وابن حبان رقم (٣٥٤٤)، والحاكم (١/ ٤٣١). وهو حديث صحيح.