للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما حديث شعبة (١)، عن حماد، عن إبراهيم، فقد قال البيهقي: فيه دليل على اختصار وقع في الحديث الذي أتى فساق سنده: عن منصور، عن إبراهيم، أن الأسود وعمرو بن ميمون قالا: "صلينا خلف عمر الفجر فلم يقنت"، ثم قال: منصور وإن كان أوثق وأحفظ من حماد بن أبي سليمان، فرواية حماد في هذا توافق المذهب المشهور عن عمر في القنوت.

قلت: لما انتفع البيهقي برواية حماد ها هنا ذكر ما يدل على حفظه وثقته؛ لأنه إذا كان منصور أحفظ وأوثق منه كان هو في نفسه حافظًا ثقة، وخالف ذلك في باب: الزنا لا يحرم الحلال، وضعفه، وليست رواية منصور مختصرة من رواية حماد، بل معارضة لها، ومع جلالة منصور تابعه على روايته الأعمش.

فرواه عبد الرزاق في "مصنفه" (٢): عن الثوري، عن منصور والأعمش ... فذكره كذلك، وتابعه أيضًا الحسن بن عبيد الله كما تقدم عن قريب.

وقد روي عن حماد ما هو موافق لرواية منصور.

فذكر عبد الرزاق (٣): عن معمر، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود قالا: "صلى عمر زمانا لم يقنت".

وفي "التهذيب" (٤) لابن جرير الطبري: روى شعبة، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود قال: "صليت مع عمر في السفر والحضر ما لا أحصي، فكان لا يقنت".

وروى أبو حنيفة في "مسنده" (٥): عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة قال: "ما قنت أبو بكر ولا عمر ولا عثمان، ولا قنت علي حتى حارب أهل الشام، فكان يقنت".


(١) "سنن البيهقي الكبرى" (٢/ ٣٥٠ رقم ٣٦٩٥).
(٢) "مصنف عبد الرزاق" (٣/ ١٠٦ رقم ٤٩٤٨).
(٣) "مصنف عبد الرزاق" (٣/ ١٠٥ رقم ٤٩٤٧).
(٤) "تهذيب الآثار" (٦/ ١٧٧ رقم ٢٦٨٤).
(٥) "مسند أبي حنيفة" (١/ ٨٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>