للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يحدث، عن عليّ - رضي الله عنه - عن النبي - عليه السلام -: "أنه قال يوم أُحد: شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى آبت الشمس؛ ملأ الله قبورهم وبيوتهم وبطونهم نارًا".

وهذا كما ترى وقع في روايته: "يوم أُحد".

وأخرجه البزار أيضًا في "مسنده" (١): نحو رواية الطحاوي، وقال: ثنا أحمد ابن عبدة الضبي، قال: ثنا حماد بن زيد، عن عاصم بن بهدلة، عن زرّ، عن عليّ - رضي الله عنه -: أن النبي - عليه السلام - قال يوم الأحزاب: "شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غربت الشمس؛ ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارًا" وقال: هذا الحديث روي عن عليّ - رضي الله عنه - من غير وجه.

قوله: "قاتلنا الأحزاب" جمع حِزب -بالكسر- وهي الطوائف من الناس، وأراد بها الطوائف الذين جاءوا يوم الخندق، ويوم الخندق هو يوم الأحزاب ويوم بني قريظة، وكانت في السنة الخامسة من الهجرة، وقيل: في الرابعة، والخندق فارسي معرب، وأصله كندة أي محفور.

قوله: "حتى كربت الشمس" بمعنى دنت وقاربت، وهي من أفعال المقاربة كعسى وكاد وأوشك وأخواتها، وكَرَب -بفتح الراء- ومعناه يعني كاد، نص عليه الجوهري وغيره وحُكم خبرها حكم خبر كاد وفي الأكثر تجريده من أنْ ولم يذكر سيبويه فيه غير التجريد، وقد ذكرت ها هنا بـ "أن" نحو "كربت الشمس أن تغيبب" ومعناه قرب غروبها، كما تقول: كادت الشمس تغيب، أي قرب غروبها.

قوله: "كنا نُرَى" أي نظن "أن صلاة الوسطى صلاة الفجر" فعلموا في ذلك الوقت أنها هي العصر.

فإن قيل: ما الحكمة في جمعه - عليه السلام - في الدعاء عليهم البيوت والقبور.


(١) "مسند البزار" (٢/ ١٨٠ رقم ٥٥٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>