وهذا أيضًا قد دل على أن العصر ليست بصلاة الوسطى؛ لأنها عطفت عليها بالواو، والمعطوف غير المعطوف عليه كما ذكرنا، وقال أبو عمر: لم يختلف في حديث عائشة في ثبوت الواو بخلاف حديث حفصة.
قلت: فيه نظر؛ لأن ابن حزم ذكره في كتابه (١) وقال: وروينا من طريق بن مهدي، عن أبي سهل محمد بن عمرو الأنصاري، عن القاسم، عنها فذكرته بغير واو.
وروى أبو بكر بن أبي داود (٢): صاحب "السنن". وقال: ثنا أحمد بن الحباب، ثنا مكي، ثنا عبد الله -يعني قاضي مصر- عن ابن هبيرة، عن قبيصة بن ذكوان قال:"في مصحف عائشة - رضي الله عنهما -: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر".
قلت: وعلى تقدير صحة وجود "الواو" يجاب عنه -أعني عن حديث حفصة الذي فيه الواو بأشياء:
منها أن من أثبت "الواو" امرأة، ومسقطها جماعة كثيرة.
ومنها موافقة مذهب عائشة لسقوط "الواو".
ومنها مخالفة "الواو" للتلاق.
ومنها: معارضة رواية حفصة برواية البراء بن عازب؛ على ما يجيء عن قريب.
ومنها: أن تكون "الواو" زائدة كما زيدت عند بعضهم في قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ}(٣).