الحسنات (١)، فالقلب المصر على المعصية واللّاهي عن التوجه والالتجاء إِلى الله تعالى في قضاء حاجته متلاعب مَمْقُوت، والآيات الكريمة دالّةٌ على ذلك، فقد قال تعالى:{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}(٢).
ومعنى فليستجيبوا لي، أي: فليجيبوني بالطاعة. والقلب المصر أو اللاهي غير مجيب، والفاء في قوله {فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي} جواب الشرط.
وقال عزّ من قائل:{ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}(٣) أي يستكبرون عن دعائي ومسألتي، وقيل: عن توحيدي.
وقال عزّ من قال:{ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً}(٤) *.
وقال عزّ من قائل:{فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}(٥).
(١) قول يحيى بن معاذ في (حلية الأولياء: ١٠/ ٥٣) ونصه: "من كان قلبه مع الحسنات لم تضره السيئات، ومن كان مع السيئات لم تنفعه الحسنات". (٢) البقرة: ١٨٦. (٣) غافر: ٦٠. (٤) الأعراف: ٥٥، وتمامها: {إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}. (٥) الأنعام: ٤٣.