الْأَسْمَاءِ؛ فَلْيُحَوِّلهُ إِلَى غَيرِهِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ؛ فَقِيلَ: أَثَمَّ يَسَارُ؟ أَثَمَّ بَرَكَةُ؟ فَإِنَّ مِنَ الْأَدَبِ أَنْ يُقَالَ: (كُلُّ مَا هَاهُنَا يُسْرٌ وَبَرَكَةٌ وَالْحَمْد للهِ، وَيُوشِكُ أَنْ يَأتِيَ الَّذِي تُرِيدُ)، وَلَا يقَالُ: لَيسَ هَاهُنَا! وَلَا خَرَجَ! " (١).
وَيُشْبِهُ هَذَا حَدِيثَ: (كَانَتْ جُوَيرِيَةُ اسْمُهَا بَرَّةُ، فَحَوَّلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ اسْمَهَا جُوَيرِيَةَ، وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُقَالَ: خَرَجَ مِنْ عِنْدَ بَرَّةَ) (٢).
٢ - وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁: (أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَنْهَى عَنْ أَنْ يُسَمَّى بِيَعْلَى، وَبِبَرَكَةَ، وَبِأَفْلَحَ، وَبِيَسَارٍ، وَبِنَافِعٍ وَبِنَحْوِ ذَلِكَ، ثُمَّ رَأَيتُهُ سَكَتَ بَعْدُ عَنْهَا فَلَمْ يَقُلْ شَيئًا، ثُمَّ قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلَمْ يَنْهَ عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ أَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ تَرَكَهُ) (٣)، فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْ سَمُرَةَ وَجَابِر ﵄ أَخْبَرَ بِمَا عَلِمَ، وَمَعْلُومٌ فِي الأُصُولِ أَنَّ المُثْبِتَ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي، كَمَا أَفَادَهُ الإِمَامُ الطَّبَرِيُّ ﵀ فِي (تَهْذِيبِ الآثَارِ) (٤).
٣ - النَّهْيُ هُنَا هُوَ لِلكَرَاهَةِ دُونَ التَّحْرِيمِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أُمُورٌ:
أ- مَا نَقَلَهُ الإِمَامُ الطَّبَرِيُّ ﵀ فِي (تَهْذِيبِ الآثَارِ) مِنَ الإِجْمَاعِ عَلَى جَوَازِ
(١) شَرْحُ السُّنَّةِ (١٢/ ٣٣٨).وَبِمِثْلِهِ أَفَادَ الطَّحَاوِيُّ ﵀ فِي شَرْحِ مُشْكِلِ الآثَارِ (٤/ ٤٤٣).(٢) صَحِيحُ مُسْلِم (٢١٣٠) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁.(٣) صَحِيحُ مُسْلِم (٢١٣٨).(٤) تَهْذِيبُ الآثَارِ -مُسْنَدُ عُمَرَ- (١/ ٢٨٢)، وَبِنَحْوِهِ أَفَادَ الشَّيخُ الأَلْبَانِيُّ ﵀ كَمَا فِي الصَّحِيحَةِ (١/ ٦٨٢).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute